منوعات

ثلاث توائم

“دول اللي أنت افتكرت إنك ضيعتهم لما ضيعتني يا كريم. دول (آدم وياسين ولارا).. ولادي اللي بنيت بيهم حياتي في الوقت اللي كنت أنت مشغول فيه بتبني (وهم) جديد.”

هرج ومرج بدأ يسود القاعة، وكاميرات الموبايلات التي كانت تصور العروسين تحولت فجأة لتصور هذا المشهد الدرامي. رانيا صرخت بغل مكتوم:

“كريم! أنت هتعمل إيه؟ ارجع مكانك! دي جاية تبوظ الفرح!”

لكن كريم لم يكن يسمعها. كان ينظر لياسين الذي بدأ يلعب بـ “البيونة” الخاصة ببدلته بملل، ثم نظر لآدم الذي كان ينظر إليه بجمود غريب، وكأنه يشعر بأن هذا الرجل الغريب هو سبب دمعة رآها يوماً في عين أمه.

مد كريم يده ليمسح على رأس آدم، لكن ليلى جذبت ابنها بخفة خلفها، وقالت بنبرة حادة كالسـ,ـكين:

“المكان اللي أنت حجزتهولي عشان أشوف منه حياتك بوضوح.. خلاني أشوف فعلاً قد إيه أنا كنت صح لما مشيت وما بصيتش ورايا. مبروك يا كريم.. مبروك يا رانيا.”

التفتت ليلى لتمشي، لكن كريم قبض على ذراعها بلهفة:

“مش هتمشي يا ليلى.. مش بعد ما شوفتهم.. دول ولادي! الورق.. التحاليل.. تلات سنين مخبية عني ولادي؟!”

هنا، تحولت نظرة ليلى من البرود إلى قوة جارفة، ونظرت في عينيه قائلة:

“ولادك؟ ولادك اللي سيبت أمهم بـ (ورقة) في بيت أهلها وهي مش عارفة بكرة فيه إيه؟ اللي اتخطبت لغيرها قبل ما حبر الطلاق ينشف؟”

ضحكت بمرارة وأكملت: “القدر ملوش صاحب يا كريم.. وأنت النهاردة اللي اخترت العرض ده.. استمتع بنهايته.”

سحبت يدها بقوة، وتحركت للخارج والكل يفسح لها الطريق بذهول. خلفها، ترك كريم الكوشة تماماً ولحق بها لبهو الفندق، وترك رانيا تصرخ بانهيار وسط المعازيم.

وعلى عتبة الفندق، وتحت أضواء النجوم، وقف كريم يلهث وهو يراها تفتح باب سيارتها لتركب الصغار. صـ,ـرخ من بعيد:

“مش هسيبك يا ليلى! مش هسيب ولادي!”

ركبت ليلى سيارتها، ونظرت له من النافذة نظرة أخيرة قبل أن تنطلق، نظرة قالت فيها كل شيء دون كلمة واحدة. انطلقت السيارة مخلفةً وراءها رجلاً حطمت الحقيقة كبرياءه، وعروساً بستان أبيض صار كالكفـ,ـن، وحياة قديمة أغلقت أبوابها للأبد.. لتبدأ قصة مطاردة من نوع آخر.

**يتبع في الجزء الثالث..**

3 من 3التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى