Uncategorized

خطيبته وأمها وشقيقتها

بدأ محمد منذ وقت مبكر في العمل لفترة طويلة، واضعا نصب عينيه هدفا واحدا، وهو تكوين مبلغ مالي يمكنه من تحقيق حلمه الكبير، الذي طالما راوده، بأن يمتلك مكتبة في المنطقة التي يعيش فيها بحي الدقي، بالقرب من منزله. وبالفعل، وبعد سنوات من الكفاح والعمل المتواصل، استطاع محمد أن يحقق حلمه وافتتح مكتبته الخاصة بجوار جامعة القاهرة، وهو موقع استراتيجي كان من اقوى عوامل نجاح المشروع، نظرا للاقبال الدائم من الطلاب على شراء الادوات المكتبية وتصوير المستندات والاوراق.

 

 

مرت السنوات الى ان جاء عام 2002، حيث تعرف محمد على فتاة جميلة تدعى نهاد. بدات نهاد تتردد على المكتبة بشكل متكرر، وتطورت العلاقة بينهما، الى ان ارتبطا رسميا بعلم الاسرتين.

 

استمرت العلا.قة بين محمد ونهاد لمدة ثلاث سنوات، وخلال تلك الفترة كان الناس يتساءلون هل سأل محمد عن عائلة الفتاة قبل الارتباط بها ام دخل العلاقة دون تدقيق.

 

كل ما كان يعرفه محمد عن اسرتها ان والدها رجل ثري يمتلك اموالا واملاكا عديدة، من بينها منزل مكون من اربعة طوابق ومكتبة في شارع جانبي، دون ان يعرف احد مصدر تلك الثروة. كانت هناك معلومات اخرى كان الناس يرغبون في ان يعرفها محمد، لكنه لم يهتم بالسؤال او البحث عنها.

 

 

 

خلال فترة الارتباط، تغير اسلوب محمد مع الجميع، سواء في حياته الاجتماعية او في عمله، واصبح ينفذ كل طلب تطلبه نهاد او والدتها دون تردد، دون ان يفهم السبب الحقيقي وراء تصرفاته.

 

وفجاة فوجئ محمد بصورة لخطيبته نهاد معلقة في انحاء المنطقة، وقد كتبت عليها عبارات مسيئة وشتا.ئم جا.رحة، الامر الذي اثار صد.مة الجميع.

 

وما زاد الامر غرابة ان اهل نهاد اتهموا محمد بانه من قام بنشر تلك الصور، ورفعوا ضده قضية قانونية طالبوا فيها بسجنه.

 

 

انكر محمد تماما علا.قته بتلك الواقعة، واكد انه لا يمكن ان يفعل ذلك بفتاة تجمعه بها علاقة حب، ويعلم بها اهل الطرفين، وكانت علا.قته باهلها جيدة للغاية.

 

وعلى الرغم من بعض الخلافات البسيطة التي كانت تحدث بينه وبين نهاد، الا انها لم تكن خلافات تبرر الوصول الى هذا الحد. ومع ذلك، اصر اهلها على المضي في الاجراءات القانونية، الى ان تمكن محمد في النهاية من اثبات براءته، واغلقت القضية تماما.

 

 

 

بعد خروجه من القضية، قطع محمد علا.قته بنهاد واسرتها نهائيا، وبارك له كثيرون هذا القرار. الا انه بعد مرور اربعة اشهر، بدا حال محمد يتغير بشكل ملحوظ، فاصبح شارد الذهن، غير قادر على التركيز، يفكر في نهاد باستمرار، يراها في احلامه، واحيانا كان يراها امامه وكانها حقيقة. وعندما كان يحكي ما يراه، كان من حوله يخبرونه بانها قد قامت بعمل سJ>>Jحر له.

 

 

 

وفي نهاية تلك الاشهر الاربعة، ظهرت نهاد امامه بالفعل، فوقف محمد صامتا وكانه كان ينتظرها. شعر وكان روحه قد عادت اليه، وذهب معها الى بيت اهلها، واعتذر لهم عن اتهامهم له ظلما، على الرغم من انهم هم من اتهJ<<Jموه سابقا. وفي الجلسة نفسها، طلب يد نهاد للخطوبة، فوافق اهلها فورا. واتفق الطرفان على ان تستمر الخطوبة عاما واحدا.

 

 

كان محمد يدرك داخليا انه يتعرض لاستغلال كامل، لكنه لم يكن قادرا على الاعتراض او اتخاذ موقف حاسم. شعر بانه فقد السيطرة على نفسه، وان كل ما تطلبه نهاد يتحقق رغم قناعته بعدم صوابه. بدا الناس يؤكدون له انه مسحور بسـ..ـحر ربط، لكنه لم يصدق ذلك في البداية، الى ان اكتشف بالصدفة ان والدتها تمارس اعمال السـ..ـحر سرا.

 

وتاكد اكثر عندما كان يشعر بطعم غريب في الطعام او الشراب الذي تقدمه له، ثم يلاحظ انه بعد تناوله يختفي اي خلاف، ويجد نفسه يعتذر لنهاد امام اهلها.

 

 

تدهورت حالته النفسية، وفقد تركيزه في عمله، وقرر اكثر من مرة انهاء الخطوبة، لكنه كان في كل مرة يتراجع بسبب احداث غريبة. وعندما بدا يسال عن تاريخ العائلة، حكى له شخص يثق به قصة جدة نهاد، التي كانت مشهورة باعمال الس،..،حر الاسو..د، وكانت تصحب قطة سوداء، وقيل انهما كانتا تتحدثان معا، حتى وجدتا مذبو.حتين، واعترف القا.تل بانه فعل ذلك للتخلص من سيطرتها عليه.

 

 

 

عندها ايقن محمد سبب تحذير الناس له، ولاحظ ان والد نهاد لا دور له في الاسرة، وان الكلمة الاولى والاخيرة للام. بدا محمد يعتقد يقينا ان ما يمر به هو سحر حقيقي، وقرر ان الخلاص منه يكون بالتخلص من العائلة كلها. اشترى سكا.كين جديدة، وتوجه محمد لزيارة اسرة خطيبته كما لو كانت زيارة عادية لا تحمل اي نذر خطر.

 

 

 

استقبلته والدة خطيبته وشقيقتها بترحاب، بينما كانت الخطيبة خارج المنزل تشتري بعض المستلزمات. قامت شقيقة الخطيبة باعداد الشاي له، ثم صعدت الى الطابق الرابع لتتفقد اختها، وعندما وصلت الى الطابق الثالث، فجاة سمعت صر.اخا حادا ومفزعا.

 

 

 

اندفعت مسرعة الى الاسفل، لتفاجا بمحمد ممسكا بوالدة خطيبته وهو يذ.بحها بو.حشية، حتى فصل را.سها عن ج،..،سدها. حاولت الفتاة مقا.ومته، الا انه انهال عليها بالط،..،عنا.ت مستخدما السكا.كين في انحاء متفرقة من جـ..ـسدها، فاصا.بها اصا.بات بالغة. وكان والد الاسرة قد غادر المنزل قبل هذه اللحظات بدقائق، متوجها لاداء صلاة العصر.

 

 

 

بصعوبة، عادت الفتاة المصا.بة الى الطابق الثالث، ووقفت عند النافذة تصر.خ مستغيثة وتنادي المارة لعلهم ينقذ.ونها، ثم اغلقت الباب عليها باحكام من شدة الخوف. وبينما كانت واقفة عند النافذة، رات شقيقتها التي كانت في الطابق الرابع تخرج مسرعة وتنزل الدرج، والد.ماء تنـ..ـز.ف من بط.نها ور.قبتها، وهي تصر.خ بان محمد قد انهى حياة والدتهما.

 

 

 

لاحقها محمد الى الشارع، وطع.نها بالسك.ين مرات متتالية حتى ارداها قت.يلة، فسقطت على الارض غارقة في دما.ئها. تجمع الناس في محاولة لانقاذها او ايقافه، لكنهم عجزوا عن ذلك، اذ بدا في حالة غريبة ومخيفة.

 

 

 

وفي تلك اللحظات، كانت الخطيبة تقترب من المكان عائدة الى المنزل، فراَت خطيبها ممسكا بالسك.ين، وشقيقتها ملقاة على الارض والد.ماء تحيط بها. حاولت الاقتراب، لكنه اندفع نحوها وغر.س السك.ين في قلب.ها، فسقطت هي الاخرى مي.تة في الحال.

 

 

 

ظل محمد واقفا ممسكا بسك.ينتين، منتظرا عودة الاب من صلاة العصر ليقضي عليه هو الاخر. ثم عاد الى المنزل محاولا الصعود الى الطابق الثالث لانها.ء حياة الشقيقة المتبقية، الا انه فشل بعدما وجد الباب مغلقا باحكام.

 

وفجاة بدا وكانه افاق مما كان فيه، فاستوعب ما ارتكبه. جلس على الارض وسط الد.ماء، منتظرا وصول رجال الشرطة. وكان يردد باستمرار انه اخيرا تخلص منهم جميعا.

عندما وصلت الشرطة، وجدته مستسلما تماما، ينتظر القبض عليه. جرى نقل جثا.مين الام والخطيبة وشقيقتيها الى مصلحة الطب الشرعي، حيث اثبتت التقارير انهم تعرضوا لعدد كبير من الطعنا.ت التي اودت بحياتهم.

 

وخلال التحقيقات، صرح محمد بانه لا يشعر باي ندم على ما فعله، بل اكد انه كان يتمنى ق.تل الشقيقة المتبقية ووالد الاسرة ايضا.

 

وكان يكرر امام المحققين رغبته في تنفيذ حكم الاعد.ام بحقه، معللا ذلك بانه لا يريد الاستمرار في الحياة.

 

وبالفعل، اصدرت المحكمة حكمها باعد.امه، بعد ثبوت ارتكابه جر.يمة ق.تل مع سبق الاصرار

#جريدة_حوداث_الغربية

 

نصرحلمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى