أخبار

بنت صغيرة اتصلت بالإسعاف

الجزء الثاني “بابا قال إن ده حب… بس كان … ودلوقتي بقاله أربع أيام مرجعش.” وصل صوت مريم ، ضعيف، كأن كل كلمة بتطلع منها لازم الأول على  قبل ما توصل لأي حد. أحمد شريف، موظف الليلية، اعتدل في كرسيه أول ما سمع النبرة دي… خليط صعب بين البراءة والتعب. هو اتعلم يفرّق بسرعة بين دلع الأطفال… وبين .

 

مقالات ذات صلة

— اسمك إيه يا حبيبتي؟

قالها بصوت هادي جدًا، كأنه بيحاول يوصّل الطمأنينة من خلال السماعة نفسها.

— مريم… عندي سبع سنين. بابا قال إنه نازل يجيب دوا وأكل… بس المطر وقف ورجع مرتين… وهو لسه مرجعش.

بص أحمد على العنوان… ولما شاف إن البيت في منطقة شعبية بسيطة، حس بقبضة باردة في معدته.

مش أسوأ مكان… لكن من الأماكن اللي الناس فيها تعرف بعض… وبرضه كتير ماحدش بيتدخل.

— مريم، إنتِ لوحدك جوه البيت؟

سكتت شوية… صوت خفيف زي قماش بيتجرّ على الأرض… وبعدها قالت بصوت واطي جدًا:

— آه.

— بابا قال لك رايح فين بالظبط؟

— قال هيجيب دوا … وشوربة. وقال لي ما أعيطش… عشان هيخف قريب.

أحمد بلع ريقه… لأن أحيانًا كلام طفل صغير بيحكي عن بيت كامل، أكتر من ألف كلام للكبار.

— فين يا مريم؟

— هنا… في بطني… ……

أحمد ما قاطعهاش.

مش لأنه مش فاهم الكلام… لكن لأنه عارف إن الطفل لو حس إنه بيتحقق معاه، هيخاف ويسكت.

لكن الصبر… بيخلّيه يتكلم أكتر.

—. كان بيقول لازم ينضف حتى لو … عشان ما يلتهبش… وإلا هروح عند ماما.

هنا… كل حاجة اتغيرت.

الكلام بقى مش ريحته إساءة زي ما كان ممكن يتفهم في الأول…

بقى ريحته مستشفى… … … أب بيحاول ينقذ بنته لوحده.

أحمد أخد نفس طويل… وأشار بسرعة يطلب إسعاف فورًا، لأن كلمة “” من طفلة لوحدها معناها إن مفيش وقت للتردد.

— مريم، تقدري تفتحي الباب لما توصل؟ اسمها سارة، لابسة يونيفورم أزرق. جاية تساعدك مش تعاقبك.

— مش هتاخدني عشان كلمتك؟ بابا قال لو عيطت لحد غريب… الناس هتتكلم علينا كلام .

أحمد غمّض عينه لحظة…

— لا يا مريم… محدش هيأخدك. إنتِ عملتي الصح.

وفي اللحظة دي… الحقيقة بدأت تظهر.

الأب حسن ماكانش هرب…

كان بيحاول ينقذ بنته.

اللي حصلت بعد كده كشفت إن مريم كانت عاملة ، وكان لازم يتنضف باستمرار.

ومع قلة الفلوس… وعدم وجود حد يساعده… الأب كان بيعمل كل حاجة بنفسه.

كان بيقول لها “ده حب”… لأنه مش عايزها تخاف من الألم.

وكان بينزل يجيب دوا وأكل… في الليلة اللي اختفى فيها.

لكن اللي ماحدش كان يعرفه…

إنه اتعرض وهو في الطريق… واتنقل المستشفى، بدون أوراق تثبت هويته، وفضل أيام محدش عارف هو مين.

أما مريم… فكانت بتستنى.

لما الحقيقة ظهرت…

الجيران اللي كانوا … هم نفسهم اللي بكوا.

لأنهم اكتشفوا متأخر جدًا…

إن أحيانًا… الحب بييجي في شكل

وإن أسوأ حاجة مش إن حد يسيء الفهم…

لكن إنهم ما خبطوش على الباب بدري.

السابق1 من 2
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى