منوعات

امي اختبأت تحت

في موضعٍ كأنه موضع شرف، كان أكبر جدار مكرسًا بالكامل لليلي.
ليلي في الحديقة. ليلي نائمة التقطت عبر نافذة غرفتها. ليلي في المدرسة. ثم سلسلة صور أكثر إزعاجًا ليلي تتسلم مالًا من رجل في سيارة سوداء. ليلي تُسلم حزمة. ليلي تطـ,ـلق النـ,ـار في ميدان رماية وسط الغابة.
لكن ما أفزعني أكثر من الصور كانت الخريطة على المكتب.
خريطة تفصيلية للمدينة. خطوط حمراء تربط بيوتًا مختلفة. بيتنا محدد بدائرة حمراء فاقعة. وبجوار الدائرة ملاحظة مكتوبة بخط اليد
المرحلة 1 اكتملت. الموضوع أزال التعاطف. الاستعداد للمرحلة 2 إزالة الرابط الأمومي.
شعرت أن الأرض سُحبت من تحت قدمي.
إزالة الرابط الأمومي.
هذا يعني أنا.
لم تكن ليلي تسرق فحسب. كانت تُدرّب، تُبرمج. وكانت الخطوة التالية في هذا المشروع كريزاليس المَرَضي التخلص مني.

فجأة، سمعتُ صوت الباب الأمامي وهو ينفتح.
تجمدتُ في وسط الغرفة، محاطة بآلاف وجوه ابنتي تراقبني من الجدران.
نادى صوت رجل مرحبًا؟ كان صوتًا عميقًا، هادئًا.
عاد جار البيت رقم 42.
بحثت عن مكان أختبئ فيه، لكن الغرفة لا ســ,رير فيها ولا خزانة. فقط المكتب والجدران الفاضحة.
كانت الخطوات تقترب في الممر. بطيئة. منهجية. كان يعلم أن أحدًا اقتحم المكان. رأى النافذة، أو الباب المخلوع.
لا مخرج.

قبضتُ على المفك حتى ابيضت مفاصلي. إن كان هذا الرجل يريد التخلص مني، فلن أجعل الأمر سهلًا.
ظهر في عتبة الباب رجل في الخمسينيات، بنظارات ذات إطار معدني ومظهر عادي. من النوع الذي تنساه بعد خمس ثوانٍ من رؤيته. لكن عينيه كانتا بئرين سوداوين بلا أي عاطفة بشرية.
نظر إليّ. نظر إلى المفك في يدي. ثم ابتسم ابتسامة حزينة متعبة.
قال برفق السيدة كارتر جئتِ أبكر مما توقعت. كنتُ آمل أن تتولى ليلي الأمر قبل أن تضطري لرؤية الخلفية.
زمجرتُ
ماذا فعلتَ بابنتي؟ ورفعتُ المفك كأنه خنجر.
تنهد وعدل نظارته.
قال لم أفعل لها شيئًا يا أوليفيا. أنا فقط أوثق العملية. لستُ المُنشئ. أنا المراقب.
صرخت مراقب ماذا؟ ابتعد!

تقدم خطوة إلى الداخل، وأغلق الباب جزئيًا خلفه.
قال مراقب التطور. ابنتكِ مميزة. مميزة جدًا. لديها قدرة فطرية على الانفصال الأخلاقي لم نرَ مثلها منذ عقود. إنها مثالية للعرض.
صرخت إنها فتاة!
قال مصححًا كانت طفلة. الآن هي أصل. وأخشى أنكِ أصبحتِ عبئًا.
أدخل يده في جيب معطفه.
لم أنتظر لأرى ماذا سيُخرج. اندفعتُ نحوه صارخةً يأسًا، وأدخلتُ المفك في كتفه.
تحرك بسرعة غير طبيعية، تفادى الضربة وأمسك معصمي بقوة فولاذية. لوى ذراعي فسـ,ـقط المفك على الأرض. دفعني إلى المكتب، فاصطدـ,ـمـ,ـت بالخريطة وبالملاحظات التي تتحدث عن موتي.
قال وهو يثبتني لا أريد أن أؤذيكِ يا أوليفيا. حقًا لا أريد. من المفترض أن تفعل ليلي ذلك. إنه جزء من تخرجها. إن فعلتُه أنا، فسيُفسد البيانات.

شهقتُ وأنا أقاوم بلا جدوى أنت مجنون!
قال ربما. لكن انظري إلى الصور. انظري إلى ابنتك. هل ترين خوفًا في عينيها؟ هل ترين ندمًا؟ لا. إنها تستمتع بالقوة. نحن فقط منحناها قناة لتُظهرها.
وفجأة، دوى صوت تهشم زجاج من جهة مقدمة البيت.
تشنج الرجل والتفت نحو الممر. ارتخت قبضته لجزءٍ من الثانية.
صرخ صوت قريب شرطة! لكنه لم يكن صوت شرطة فعلية. كان صوتًا شابًا مُصطنعًا.
عبس الرجل ما؟
استغليت ارتباكه. ركلته بكل قوتي، فانحنى متألمًا. أفلتُّ منه، التقطتُ دبّاسة معدنية ثقيلة من فوق المكتب، وضـ,ـربتُ بها صدغه.
سقـ,ـط على الأرض مذهولًا والدـ,ـم يسيل من جرحه.
لم أبقَ لأتأكد من حاله. ركضتُ خارج الغرفة إلى الممر.
هناك، في غرفة المعيشة، واقفة على بقايا نافذة أمامية مكسورة بالطوب الذي رُمي للتو كانت ليلي.
لكنها
لم تكن وحدها. خلفها ليو وسارة وفتَيان آخران لا أعرفهما. كانوا يرتدون نظارات تزلج، لكنني عرفت ثيابهم. وكانوا يحملون عصيًا ومقاطع حديد وكانت ليلي في الوسط تمسك السـ,ـلاح الذي رأيته في الصورة.
توقفتُ في نهاية الممر.
رأتني ليلي. اتسعت عيناها خلف القناع الذي كان مرفوعًا فوق جبينها. كان السـ,ـلاح موجّهًا نحو الأرض تقريبًا، لكن إصبعها قريب من الزناد.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى