
قالت بصوت طفلة عاد فجأة، ممتلئ بالحيرة والذعر الحقيقي أمي؟ ماذا تفعلين هنا؟
ومن خلفي سمعت الرجل من البيت رقم 42 يئن ويحاول أن ينهض.
قلتُ بصوتٍ منكسر وأنا أرفع يديّ ليلي ذلك الرجل لديه صور. يقول إنكِ
نظرت ليلي فوق كتفي نحو باب المكتب حيث ظهر الرجل ودمه يسيل على وجهه.
وتغير وجه ليلي في لحظة. اختفت الحيرة. اختفت الطفلة. عاد البرود أشد من قبل.
رفعت السلاح. لم توجهه إليّ. وجهته فوق كتفي مباشرةً، نحو رأس الجار.
قالت بطمأنينة مرعبة قلتُ لك ألا تقترب من أمي.
قال الرجل وهو يلهث مستندًا إلى إطار الباب الموضوع 1، ضعي السـ,ـلاح. هذا انحراف عن البروتوكول. عليكِ إزالة الرابط، لا المراقب.
أجابت لقد تغير البروتوكول.
صرختُ وأنا أندفع لأحجب خط إطلاقها ليلي، لا!
صاحت بأمر عسكري أمي، تحركي!
قلت لن أدعك تقـ,ـتلين أحدًا!
وفي تلك الفوضى، بدأت صفارات حقيقية تعوي في البعيد. لا بد أن أحدهم اتصل بالشرطة الحقيقية ربما السيدة غرين.
ابتسم الرجل من خلال أسنانه الملطخة بالدـ,ـم انتهى الوقت يا ليلي. فريق التنظيف سيصل خلال ثلاث دقائق. إن قـ,ـتلتِني، سيقـ,ـتلونكم جميعًا. وإن غادرتم الآن، قد تنجون.
ترددت ليلي. ارتجفت يدها قليلًا. نظرت إلى أصدقائها، ثم إليّ، ثم إلى الرجل.
همس هذا ليس نهاية الأمر.
خفضت ليلي السلاح، وأمسكت ذراعي بقوة مفاجئة، وسحبتني نحو الباب المكسور.
صرخت وهي تخاطب عصابتها هيا!
الجميع!
احتججت وأنا أغرس قدميّ لن أذهب معكِ! علينا انتظار الشرطة!
استدارت ليلي نحوي. كانت عيناها عاصفة من مشاعر متصارعة، لكنني رأيت لأول مرة دمعة تنحدر على خدها وتمسح أثرًا من التراب.
-
قصة لمدة 3 شهور كان جمب جوزى في ريحة غريبةمنذ أسبوعين
-
قصة القائدة عثرت علي طفل يلمع الأحذيةمنذ أسبوعين
-
قصة القائدة عثرت علي طفل يلمع الأحذيةمنذ أسبوعين
-
قصة لمدة 3 شهور كان جمب جوزى في ريحة غريبةمنذ أسبوعين
توسلت أمي، أرجوك. وانكسر صوتها. الشرطة ليست شرطة. إنهم يعملون معه. إذا بقينا هنا سنموت. عليكِ أن تثقي بي. أرجوك.
نظرت إلى ابنتي. نظرت إلى السلاح في يدها، وإلى المراهقين المسـ,ـلحين خلفها، وإلى الرجل النازف في الممر وهو ينظر إلينا برضا عالم يراقب فئران تجارب في متاهة.
كانت الصفارات قد وصلت إلى طرف الشارع.
كان عليّ أن أقرر أصدق النظام الذي يُفترض أن يحمينا أم أصدق الطفلة التي ربيتها، والتي صارت غريبة خطرة، لكنها تمدّ لي يدها.
سمعت صرير إطارات تتوقف أمام البيت. فتحت أبواب سيارات. ركضت خطوات ثقيلة نحونا. لم تكن خطوات شرطة حي. كانت خطوات جيش.
قلتُ أثق بكِ.
أومأت ليلي وهي تمسح دمعتها بغضب.
أمرت اركضي.
وركضنا. قفزنا من النافذة المكسورة، عبرنا الفناء الخلفي، تجاوزنا أسوار الجيران، وانغمسنا في الغابة التي تحد الضاحية، تاركين خلفنا حياتي الهادئة وبيتي النظيف وكل ما ظننتُ أنني أعرفه عن العالم. وبينما كانت الأغصان تلسع وجهي وأنا ألهث، لم أستطع التفكير إلا في شيء واحد
ابنتي لم تكن تتغيب عن المدرسة ابنتي كانت في حـ,ـرب. وقد جُنّدتُ للتو.
لم تكن الغابة خلف حيّنا عميقة، لكنها في تلك الليلة بدت بلا نهاية. كانت أغصان الخريف العارية تجلدنا كالسياط، وكانت الأرض المغطاة بأوراق ميتة ورطوبة تجعل الانزلاق محتملًا مع كل خطوة.
همست ليلي وهي تشد يدي من هنا! كانت قبـ,ـضتها ثابتة، بلا العرق العصبي الذي كان يبلل يدي.
وخلفنا، كانت أصوات رجال خرجوا من سيارات سوداء تصدر أوامر قصيرة دقيقة. لم يكونوا يصرخون. لم يكن هناك فوضى فقط كفاءة
مفترسة. كانت أشعة مصابيحهم التكتيكية تمزق الظلام، تمسح جذوع الأشجار، وتقترب
متابعة القراءة
أكثر فأكثر.
لهثتُ ليلي لا أستطيع كان ألم حاد ينهش جنبي. لم تُصمم أحذية المكتب لهذا.
قالت عليكِ أن تستطيعي يا أمي. إذا أمسكوا بنا، سنختفي. حرفيًا. توقفت لحظة خلف شجرة بلوط سميكة ونظرت في عيني. وفي الظلمة كانت حدقتاها متسعتين تلتهمان الضوء. ليو وسارة انقسما باتجاه الجدول ليشتتوا انتباههم. نحن سنذهب إلى الطاحونة القديمة.
قلتُ إلى الطاحونة؟ هذا طريق مسدود.
قالت ليس إذا عرفتِ ما تحتها. ثم عادت تركض.
ركضنا ما بدا كأنه ساعات، لكنه كان على الأرجح عشر دقائق من رعب خالص. بدأ صوت أحذية المطاردين الثقيلة يبتعد قليلًا نحو الغرب، متتبعًا أثرًا زائفًا صنعه الآخرون. دعوت في سري أن يكون ليو وسارة بالسرعة التي يبدوان عليها.
وصلنا إلى أطلال طاحونة ماء قديمة، بناء حجري مغطى بالكتابات على طرف القرية. لم تتجه ليلي إلى المدخل الرئيسي. ذهبت إلى كومة ركام في الخلف، أزاحت صفيحة معدنية قديمة صدئة، وكشفت عن فجوة مظلمة.
قالت إلى الداخل. بسرعة.
انزلقتُ معها عبر الفتحة إلى ظلام تفوح منه رائحة التراب والعفن. شغّلت ليلي ضوء هاتفها، فكشف عن قبو صغير من الخرسانة. كانت هناك أكياس نوم، وصناديق طعام معلب، وعلى طاولة قابلة للطي عدة شاشات غير مضاءة ومعدات إلكترونية مفككة.
سألت وأنا أحاول التقاط أنفاسي ما هذا؟
قالت ليلي وهي تترك يدي لتسد الفتحة من الداخل بقـ,ـضيب حديدي قاعدة عملياتنا. هنا نخطط للأعمال وهنا نختبئ عندما تشتد الأمور.
استدارت نحوي. ضوء الهاتف رسم ظلالًا طويلة على وجهها، فجعلها تبدو أكبر بكثير من ثلاث عشرة سنة. نزعت قناع التزلج ورمته أرضًا. كان وجهها متسخًا، وفي خدها خدش، لكن عينيها كانتا عيني ابنتي. عيون تنظر إليّ بخليط من خزي وتحدٍّ.
قلت بصوت يرتعش من الأدرينالين والألم لماذا يا ليلي؟ لماذا تفعلين هذا؟ سـ,ـرقة البيوت؟ سرقة السـ,ـلاح؟
تهدلت على كرسي تخييم قديم.
قالت لم نبدأ بالسـ,ـرقة يا
أمي. بدأنا بالبحث. مررت يدها في شعرها. قبل ستة أشهر، اقترب مني رجل في الحديقة. قال إنني مميزة لديّ إمكانات. عرض عليّ مالًا مقابل أشياء بسيطة مراقبة بيت، تسليم حزمة. ظننتُه سهلًا. أردتُ أن أشتري أغراضي بنفسي، وأن أساعد في البيت دون أن أطلب
قلت كان يجب أن تخبريني.
صرخت وهي تضرب الهواء بكلماتها لم أستطع! ارتد صوتها عن جدران الخرسانة. حين فهمتُ من هم كانوا قد أمسكوا بي. أروني صورًا لكِ وأنتِ تدخلين العمل. صورًا لكِ وأنتِ نائمة. قالوا إنني إن انسحبتُ من العرض، سيحدث لكِ حـ,ـادث.
تجمدت معدتي من البرد.
تابعت وهي تخفض صوتها فجندتُ ليو وسارة. كانوا محاصرين أيضًا. قررنا إن فعلنا ما يطلبونه، إن كنا أفضل أصولهم، فلن يؤذوكِ. لكننا بدأنا نجمع أشياء لأنفسنا مالًا. مجوهرات. وملفات. كنا نبحث عن مخرج.
قلت الجار رقم 42 المراقب قال إن اختباركِ النهائي هو التخلص مني.
أومأت ليلي ببطء، وامتلأت عيناها بالدموع مجددًا. وصلني الأمر هذا الصباح اقطعي الرابط. أعطوني السـ,ـلاح. قالوا إنني إن لم أفعلها الليلة، سيأتون ويقـ,ـتلوننا نحن الاثنتين.
وقفت ثم اقتربت مني، وأمسكت يديّ. كانت أصابعها باردة كالجليد.
قالت كنتُ سأذهب خلفه يا أمي. كنتُ سأقـ,ـتل المراقب قبل أن يعطي أمر فريق التنظيف. لكنكِ كان لا بد أن تلعبِي دور المحققة.
قلت وأنا أضغط على يديها أنا أمك. واجبي أن أحميك، حتى منكِ.
همست ليس بعد الآن. الآن نحن على قائمة التصفية. مشروع كريزاليس لا يترك نهايات رخوة.
فجأة، دوّى فوق رؤوسنا صوت اصطدام مكتوم. خطوات. ثقيلة وبطيئة.
أطفأت ليلي ضوء الهاتف فورًا. غرقنا في ظلام تام، نصغي لغبار يتسـ,ـاقط من السقف.
همستُ في أذنها لقد وجدونا.
قالت ليلي لا ينبغي إلا إذا تحسست جيبها وأخرجت هاتفها. توهجت الشاشة بخفوت. اللعنة. جهاز التتبع. ظننت أنني أطفأته.
قلت ماذا سنفعل؟
قبضت ليلي على المسـ,ـدس. كان صوت فك الأمان مدويًا
في الصمت.
قالت هناك مخرج عبر نفق تصريف. يؤدي إلى النهر. عليكِ أن تذهبي يا أمي. سأُشغلهم.
قلتُ بصوتٍ أثبت مما أشعر مستحيل. لن أتركك. إن خرجنا، نخرج معًا.
قالت أمي، هم مدرَّبون على القـ,ـتل. لا فرصة لكِ.
تذكرتُ إحساس الدبّاسة وهي ترتطم بصدغ الرجل. تذكرتُ الغضب الذي اجتاحني عندما رأيت الصور على الجدران.
قلت وأنا أفتش في الظلام حتى أمسكتُ بالقضيب الحديدي الذي أغلقوا به المدخل قد لا أملك تدريبًا يا ليلي لكن عندي شيء لا يملكونه.
سألت وما هو؟
قلت ابنتي. ولن يلمس أحد ابنتي.
صرّ السقف الخشبي بعنف، ثم مع صوت تحطم، اقتُلعت فتحة الدخول من مفصلاتها. اجتاح ضوء ساطع القبو، وتدحرجت قـ,ـنبلة دخان على الأرض.
صـ,ـرخت ليلي إلى الأرض!
ألقينا بأنفسنا أرضًا بينما ملأ الدخان الرمادي اللاذع المكان. سعلتُ وأنا أغطي فمي بكمّي.
نزل رجلان إلى القبو يرتديان أقنعة غاز ويحملان بنادق هجـ,ـومية. تحركا بدقة أشبه بالآلة.
قال صوتٌ مشوه عبر القناع الموضوع 1. استسلمي، وسيكون مـ,ـوتُ المدنية سريعًا.
أطلـ,ـقت ليلي النار.
كان صوت الطلـ,ـقة قاسيًا في المكان الضيق. تأوه أحدهما وأمسك كتفه متراجعًا خطوة. وفتح الآخر النـ,ـار، لكن ليلي كانت قد تدحرجت خلف الطاولة المعدنية وسحبتني معها. مرت الرصـ,ـاصات قرب المعدات الإلكترونية فتطايرت شرارات.
صرخت ليلي في وجهي غطّيني!
صرختُ بماذا؟!
قالت بأي شيء!






