منوعات

امي اختبأت تحت

كان الرجل السليم يتقدم نحونا. رأيت حذاءه الأسود يلتف حول الطاولة. كان على وشك أن ينهي الأمر.
لم أفكر. سيطر الغريزة. أمسكتُ بأحد صناديق الحاسوب الثقيلة الملقاة على الأرض، وباستغلال الدخان الذي يحجب الرؤية، وقفتُ ورميتُه بكل قوتي فوق الطاولة.
اصطد,م الصندوق بصدره فأفقده توازنه لحظة. كان ذلك كافيًا.
وقفت ليلي وأطلقت طلقتين إضافيتين. سقـ,ـط الرجل على الأرض بلا حراك.
لكن الآخر المصاب في كتفه كان قد استعاد توازنه. رفع بندقيـ,ـته موجّهًا إياها نحو
صدر ليلي.
صرختُ لا!
اندفعت نحوه بالقضيب الحديدي. حاول تحويل فوهة السـ,ـلاح نحوي، لكنني كنتُ أسرع، مدفوعة بيأس لا يضاهيه تدريب. ضربتُ فوهة السلاح فانحرفت الطلقة واخترقت الجدار الخرساني، ثم هويت بالقضيب على خوذته. انهار الرجل على الأرض.
عاد الصمت إلى القبو، لا يقطعه إلا لهاثنا وطنين أذني.
كانت ليلي تحدّق فيّ وفمها مفتوح، والمسـ,ـدس يتدلّى من يدها.
همست واو يا أمي.
قلت وأنا أرمي القضيب أرضًا ويدي ترتجفان بلا توقف امسحي وجهك. سنخرج.
خرجنا من الطاحونة إلى ليلٍ بارد. لم يكن هناك مطـ,ـاردون قريبون؛ يبدو أن هذين كانا الطليعة. لكننا كنا نعرف أن غيرهما سيأتي.
ركضنا نحو النهر، حيث قالت ليلي إن ليو أخفى قاربًا قديمًا. وبينما كنا نُجدّف مع التيار بعيدًا عن أضواء الضاحية عن بيتي عن أقساطي عن السيدة غرين وعن حياتي السابقة رأيت ليلي ترمي هاتفها في الماء الأسود.
سألت بصوت صغير هش من جديد والآن؟
ضممتُها إليّ، أشعر بثقل السـ,ـلاح في جيبها على جانبي. نظرتُ إلى الخلف، إلى الحياة التي نتركها خلفنا. كنت أعرف أنهم سيبحثون عنا. كنت أعرف أن مشروع كريزاليس لن يتوقف.

لكنهم ارتكبوا خطأ قـ,ـاتلًا.
لقد حاولوا إزالة تعاطفي، ورابطي الأمومي، ظنًا أن ذلك سيجعلني ضعيفة. لم يفهموا أن حب الأم ليس لطفًا وأحضانًا فقط بل أسنان ومخالب وعنف بدائي حين يُهـ,ـدَّد طفلها.
قلت وأنا أحدق في ظلام النهر الذي يحملنا إلى مستقبل مجهول الآن سنجد الآباء الآخرين. سنجد ليو وسارة. ثم
رفعت ليلي رأسها، تنتظر قراري.

قلت وأنا أشعر بعزمٍ بارد يستقر
في صدري ثم سنتوقف عن الهرب. أرادوا أن يصنعوا أىىىـ,ـلحة يا ليلي. حسنًا لقد نجحوا. لكن الآن، السـ,ـلاح موجّه إليهم.
ابتسمت ليلي ابتسامة حزينة متعبة، لكنها صادقة. أسندت رأسها إلى كتفي وأغمضت عينيها.
هزّنا الماء بهدوء بينما كان التيار يحملنا بعيدًا إلى الظلام إلى الحـ,ـرب إلى حياتنا الجديدة. لم نعد
أوليفيا وليلي أم مطلقة وتلميذة مثالية. كنا ناجيتين. وكنا معًا.
النهاية.

5 من 5التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى