قصة

انتهت المراسم وذهب المعزون بحلول المساء

ظلّت ريم مذهولة من ما حدث، تحاول فهم من الذي دخل البيت وترك الطعام نظيفًا بعد أن غسَل الصحون. لم يسبق لها أن شعرت بهذا القلق والخوف من المجهول. أحست بقلبها يخفق بسرعة وهي تبحث عن أي أثر يدل على من فعل ذلك. أحمد جلس بجانبها وهو يضحك بخفة، يحاول تهدئتها: “لا تقلقي، ربما يكون أحد الجيران الطيبين.”

لكن ريم شعرت بأن الأمر أكبر من مجرد مساعدة عابرة، شعور غريب بالراحة والأمان دبّ في صدرها. جلست على الكرسي تفكر في طرق رد الجميل لهذا الشخص الغامض. قررت أن تكتب قائمة بما يحتاجه البيت لتكون مستعدة لليوم التالي. فهي تعرف أن المسؤولية الكبيرة تقع على عاتقها الآن بعد فقدان والديها.

حين حلّ المساء، جلست ريم وأحمد أمام المدفأة الصغيرة يتحدثان عن ذكريات والدتهما. حاول أحمد أن ينسى الحزن ويلعب لعبة بسيطة مع أخته. ريم كانت تشاهد أخاها بابتسامة حزينة، تدرك أنها لن تسمح للحزن أن يسيطر على حياتهما. شعرت بأن قوة جديدة تنبع منها، وأن عليها حماية أخيها مهما كلفها الأمر.

قبل النوم، وقفت ريم عند النافذة تتأمل النجوم، وتمنت أن يكون الشخص الذي ساعدهما موجودًا دائمًا في حياتهما. لم تفكر في السؤال عن هويته بعد، لكن قلبها كان ممتنًا. شعرت بأن الحياة بدأت تعطيهما بصيص أمل وسط الحزن، وأنها قد تجد القوة للمضي قدمًا في دراستها وحياتها مع أحمد.

لكن الغموض لم ينتهِ هنا… فمن يكون هذا الشخص الذي تدخل بيتهم دون أن يراه أحد؟ وكيف سيؤثر وجوده على حياتهما؟ ا

 

في اليوم التالي، استيقظت ريم باكراً لتجهز الإفطار لأحمد قبل المدرسة. كانت لا تزال تفكر في الحادثة الغامضة التي حدثت الليلة الماضية. لم تستطع فهم من يمكنه فعل كل هذا دون أن يترك أي أثر. ومع ذلك، ركزت على مهمتها اليومية، لأنها تعرف أن الوقت لا ينتظر أحدًا.

بعد عودة أحمد من المدرسة، وجدت المفاجأة نفسها تتكرر: الطعام معدّ على الطاولة والمطبخ نظيف كأن لا أحد استخدمه. هذه المرة شعرت ريم بأن هناك رسالة خلف هذا الفعل. نظرت حولها بحذر، محاولة التعرف على أي شيء جديد. ومع كل ذلك، شعرت براحة كبيرة، كما لو أن شخصًا ما يراقبها ويحميهما من بعيد.

قررت ريم أن تكتب رسالة شكر في دفتر صغير، ربما يصل هذا القليل من الامتنان إلى من يساعدهما. أحست بسعادة غريبة لأنها تمكنت من التعبير عن مشاعرها. أحمد لاحظ فرحة أخته، وسألها: “هل سنعرف من هذا الشخص يومًا؟” ابتسمت ريم وهي لا تعرف ماذا تجيب، لكن قلبها كان مليئًا بالامتنان.

ومع مرور الأيام، بدأ الغموض يخلق رابطًا غير مرئي بين ريم وأحمد ومن يساعدهما. أصبحا أكثر تعاونًا ومسؤولية في كل شيء، وتعلّمت ريم مهارات جديدة في الطبخ والتنظيف، بينما نما أحمد على الاعتماد على نفسه أكثر. ومع كل يوم يمر، تزداد حكايتهم تشويقًا، فما الذي سيحدث عندما يكشف الغامض عن نفسه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى