قصص وروايات

من مجنّدة يُسخر منها إلى كابوس

حتى شحب قائد الكتيبة عند رؤية الوشم على ظهرها…

“ماذا ستشعر إذا كانت الشخصية التي يسخـ,ـر منها الجميع هي أسوأ كابــ . ــوس لك؟
منذ أن وضعت صوفيا غوميز قدمها في معسكر التدريب، أصبحت هدفًا لجميع المزاح.
كانت الأبطأ، الأكثر تواضعًا، ودائمًا ما كانت تصل في المرتبة الأخيرة في الاختبارات البدنية.
بالنسبة للجنود الآخرين، كانت مجرد “طفلة مدللة” لن تصمد أسبوعًا واحدًا في ذلك الجحيم.
لم يكن السارجنت يعطيها راحة، والجنود الآخرون كانوا يضحكون عليها من وراء ظهرها.
كانت الإهـ,ـانة جزءًا من روتينها اليومي.
القائد فيغا، رجل قاسٍ مع 30 عامًا من الخبرة، كان لديه نظرة خاصة لها.
“غوميز، أنتِ إهانة لهذا الزي! افعلي 100 تمرين ضغط الآن!” صرخ أمام الجميع.
في أحد الأيام، ساءت الأمور حقًا.
فشلت صوفيا في اختبار الرماية للمرة الثالثة، وغضــ . ــب فيغا.
مع وجه أحمر من الغضــ . ــب، جعلها تقف أمام الكتيبة بأكملها لما يسمى “مراجعة الانضباط”.
“اخلعي تلك السويتشرت الآن، غوميز! أريد أن أرى أي نوع من الجنود تزعمين أنكِ!” زأر القائد.
ترددت ثانية، لكنها أطاعت في النهاية.
في تلك اللحظة، ساد الصمت المطلق.
تجمّد الجميع عند رؤية ظهرها.
لم يكن بسبب جـ,ـرح، بل بسبب الوشم الذي كانت تحمل على كتفها الأيسر.
كان شعارًا لا يعرفه إلا الجنرالات الأعلى رتبة ووحدات السرية الأكثر خـ,ـطورة في البلاد.
رمزًا لا يمكن لأي مجند عادي أن يحمله أبدًا.
القائد فيغا، الذي لم يشعر بالخوف من أحد، اقترب مرتجفًا.
تغير وجهه من الغضــ . ــب إلى بياض المو.ت في ثانية واحدة.
ابتلع فيغا ريقه وهو ينظر إلى الوشم.
ثم نظر إلى صوفيا في عينيها، وللمرة الأولى، لم ير مجندة.
رأى شخصًا لديه قوة تجعل قوته تبدو لا شيء.
بصوت متقطع، همس القائد كلمة واحدة.
كلمة واحدة غيّرت مصير الجميع في الكتيبة وجعلت الذين سخروا منها يريدون الاختفاء.
الوشم
لم ينطق أحد.
حتى الهواء نفسه بدا وكأنه توقف عن الحركة.
أخفض الجنود رؤوسهم instinctively، وكأنهم أمام رتبة لا تُرى.
القائد فيغا، الرجل الذي ك.سر ضباطًا أشد منه بأسًا، كان واقفًا أمام صوفيا… مرتبكًا.
رفع يده ببطء.
لم يكن أمرًا.
كانت إشارة احترام.
– «غطي ظهرك… فورًا.»
قالها بصوت خافت، بالكاد سمعه من يقف في الصف الأول.
نفذت صوفيا الأمر دون تعليق.
لم يظهر على وجهها أي انتصار.
ولا خوف.
فقط ذلك الجمود البارد… كمن اعتاد أن يُرى هكذا.
استدار فيغا نحو الكتيبة.
– «الجميع… استراحة.»
لم يحدث هذا من قبل.
ليس في منتصف مراجعة انضباط.
وليس بهذه السرعة.
تحرك الجنود بارتباك، عيونهم تلاحق صوفيا كأنها تحولت فجأة من نكتة… إلى لغز مرعـ,ـب.
في مكتب القيادة، أغلق فيغا الباب بنفسه.
شيء نادر آخر.
– «الرمز على ظهرك…»
توقف.
تنفس بعمق.
– «هذا الرمز تم إلغاؤه رسميًا منذ سبع سنوات.»
نظرت صوفيا إليه لأول مرة مباشرة.
– «الوحدة لم تُلغَ.»
قالتها بهدوء.
– «تم شطبها فقط من الملفات.»
ارتجفت يد فيغا.
– «هذا يعني أنكِ…»
– «الناجية الوحيدة.» قـ,ـاطعته.
سقط الرجل جالسًا على كرسيه.
تذكر تلك الليلة.
ليلة وصلت فيها أوامر غير موقعة.
ليلة اختفى فيها فصيل كامل من نخبة البلاد.
قيل إنهم ماتوا في مهمة سوداء.
لكن الحقيقة… لم تُكتب أبدًا.
– «لماذا أنتِ هنا؟»
سألها أخيرًا.
ابتسمت ابتسامة بلا دفء.
– «لأختبر شيئًا واحدًا.»
– «ماذا؟»
– «هل ما زال الجيش يخلق جنودًا… أم يربي مطيعين فقط.»
في اليوم التالي، تغيّر كل شيء.
لم يجرؤ أحد على السخرية.
لم تقترب منها الأوامر التعسفية.
لكن صوفيا لم تتغير.
ظلت الأخيرة في الجري.
تعمدت الخطأ في الرماية.
وتركت الإهانات تمر كأنها لا تُسمع.
حتى جاء الهجـ,ـوم.
تدريب ليلي.
محاكاة اقتحام.
لكن شيئًا كان… خطأ.
انقطعت الاتصالات.
تحولت الطـ,ـلقات الوهمية إلى حقيقية.
صرخ أحد الجنود:
– «دي مش مناورة!»
وفي الظلام…
تحركت صوفيا.
لم تصرخ.
لم تعطِ أوامر.
فقط اختفت.
خلال سبع دقائق…
تم شل المجموعة المهاجمة بالكامل.
سـ . لاح منزوع.
قائد العدو مقيد.
ولا إصابة واحدة في الكتيبة.
وقف فيغا وسط المشهد، مذهولًا.
– «مين اللي عمل كده؟»
سأل.
ظهرت صوفيا من الظل.
– «التدريب انتهى.»
قالتها ببرود.
بعدها بساعات، وصلت سيارة سوداء بلا لوحات.
نزل منها رجل ببدلة مدنية، لا يحمل رتبة… لكن الجميع شعر بها.
نظر إلى صوفيا فقط.
– «البلد محتاجاكِ تاني.»
نظرت حولها.
إلى الجنود الذين سـ,ـخروا.
إلى المعسكر الذي حاول ك.سرها.
ثم قالت جملة واحدة:
– «آخر مرة… ما كانش في شهود.»
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.
– «المرة دي… الكابــ . ــوس لازم يُشاهد.»
في الصباح، لم تكن صوفيا في المعسكر.
لم يُذكر اسمها في أي تقرير.
ولم يسأل أحد.
لكن منذ ذلك اليوم…
كل جندي جديد يهمس له القدامى:
«لو شفتِ حد هادي زيادة عن اللزوم…
ومش مهتم يثبت نفسه…
إياك تسخر منه.
يمكن يكون هو اللي هيختار مين يكمّل… ومين يختفي.»
النهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى