Uncategorized

سفينة نوح

تعالى أحكيلك أسرار سفينة نوح اللي يمكن تكون أول مرة تقراها.قصة نوح عليه السلام بدأت لما ربنا بعثه لقومه، وهما كانوا بيعبدوا الأصنام، فقالهم ببساطة: اعبدوا رب واحد بس ومفيش غيره، وحذرهم إن في يوم حساب.

لكن هما كذبوه وسخروا منه، وفضلوا على نفس الطريق، وهو فضل يدعوهم سنين طويلة جدًا، مرة بالكلام الهادي، ومرة بالنصيحة، ومرة قدام الناس، ومرة لوحدهم، لكن مفيش فايدة.

بعد كل ده، ربنا أوحى له إن خلاص مفيش حد هيؤمن غير اللي آمن بالفعل، وطلب منه يبني سفينة، فبدأ يزرع شجر وياخد من الخشب بتاعه علشان يبني السفينة، وطبعًا ده على مدار سنين طويلة، ومن خلال وحي بيقوله يعمل إيه بالظبط.

أما عمر سيدنا نوح، فحسب القرآن الكريم:

قال تعالى: (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) (العنكبوت: 14)

يعني سيدنا نوح عاش حوالي 950 سنة.

وفي اختلاف حوالين عمر نوح عليه السلام وقت ما بنى السفينة، لكن حسب سفر التكوين في الكتاب المقدس، الطوفان حصل وهو عنده 600 سنة، وبيُقال إنه قعد حوالي 100 سنة يبني السفينة، يعني بدأ وهو عنده تقريبًا 500 سنة.

سفينة نوح عليه السلام اتبنت بأمر من ربنا من ألواح خشب قوية جدًا، كانت متربطة ببعض بمسامير وأوتاد، واتقال في القرآن إنها “ألواح ودسر”، يعني خشب متماسك ومتثبت كويس عشان يستحمل الضغط.

كانوا بيطلوها من جوة وبرة بمادة زي القطران أو الزفت، عشان الميه ما تدخلهاش وتفضل عازلة.

بالنسبة لنوع الخشب، فمفيش نص قرآني محدد، لكن في روايات بتقول خشب السرو أو خشب الساج، لأنه معروف بالقوة ومقاوم للمياه، وفي مصادر تانية بتذكر خشب اسمه الغوفر، ومش معروف بالضبط هو إيه.

السفينة كانت كبيرة جدًا مقارنة بوقتها، متصممة بشكل يساعدها تطفو وسط مياه عالية وأمواج قوية، مش مجرد مركب عادي، دي كانت وسيلة نجاة كاملة للناس اللي آمنوا، وللحيوانات اللي اتجمعت فيها.

أما اللي ركبوا سفينة نوح عليه السلام، كانوا هو نفسه، ومعاه أولاده المؤمنين زي سام وحام ويافث، ومعاهم عدد قليل من اللي آمنوا بيه من قومه، والروايات بتقول إنهم كانوا حوالي 70 لحد 80 شخص، وكمان كان معاهم من كل نوع حيوان وطير زوجين ذكر وأنثى عشان الحياة تكمل بعد الطوفان، واللي ما ركبوش كانوا زوجته وابنه كنعان، لأنهم ما آمنوش ورفضوا يركبوا.

وفي بعض الروايات إن السفينة كان فيها نظام طبقات، يعني البشر فوق، والحيوانات تحت، والطيور في مكان لوحدها، والأسماك ما ركبتش لأنها أصلًا عايشة في الماء.

أول طير دخل كان الدرة، وهو نوع من أنواع الطيور شبه البغبغان، لونه أخضر غالبًا وصوته عالي وبيعيش في جماعات.

وآخر حيوان دخل كان الحمار، وكان ترتيب اللي جوة السفينة إن الطيور في الطبقة السفلية، والوحوش في الطبقة الوسطى، والبشر فوق.

وفي رواية تانية بتذكر إن الفأرة كانت بتأذي اللي في السفينة، فربنا خلق الهرة أو القطة من عطسة الأسد عشان تتخلص منها.

وبالنسبة للمدة، فالروايات بتقول إن الركوب كان في 10 رجب، واستمر الطوفان حوالي 150 يوم، وانتهى يوم عاشوراء من شهر المحرم بتاريخنا الهجري.

لو عاوز نحكي لك المرة الجاية إيه اللي حصل بالتفصيل أول ما ركب نوح والمؤمنين، وإزاي بدأ الطوفان… اكتب لنا في الكومنتات اللي بنتابعها كلها بحب.

بعد ما سيدنا نوح عليه السلام خلّص بناء السفينة، والناس كانت بتسخر منه وهو بيبنيها في مكان مفيهوش بحر وسط أرض كلها رمل زي الصحراء،

جت اللحظة اللي كل حاجة فيها اتغيرت فجأة…

العلامة اللي ربنا قاله عليها ظهرت، “فوران التنور”… يعني الفرن اللي بيطلع منه نار بقى يطلع منه مية!

قال تعالى في سورة هود:

﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾

وده فرن كبير كان من فخار وطين بيستخدموه في حياتهم اليومية، وأكيد كان بمفهوم بدائي.

هنا نوح شاف العلامة، وفهم إن ده وعد ربنا اتحقق، وإن الطوفان بدأ فعلًا.

على طول بدأ ينادي اللي آمنوا معاه، كانوا قليلين جدًا زي ما قلنا حوالي 70 أو 80 زوج من البشر.

وبدأ يدخلهم السفينة، ومعاهم من كل نوع حيوان اتنين… ذكر وأنثى، الطيور، المواشي، حتى الحيوانات المفترسة… كله دخل بأمر من ربنا عشان الحياة تفضل مكملة بعد الطوفان.

وهو بيطلعهم قال: “بسم الله مجراها ومرساها”… يعني السفينة هتمشي وتقف بإذن ربنا بس.

وده دعاء مستحب كمان نقوله لما نكون بنركب عربية أو وسيلة مواصلات.

نوح فضل ينادي: “اركبوا بسرعة… اركبوا بسرعة”.

الجو اتقلب فجأة… السما اسودت، والمطر نزل بعنف، مش مطر عادي… ده كأنه بحر نازل من فوق، وفي نفس الوقت الأرض بتتفجر مية من تحت، الصوت مرعب، مفيش غير صريخ ومية بتضرب في كل حتة.

والسفينة بدأت تتحرك… الأول بهدوء، وبعدين فجأة الموج علي، والسفينة بقت تعلى وترتفع فوق المية، كل موجة ترفعها لفوق أكتر، واللي جواها ماسكين في بعض من الرعب، حاسين إنهم طايرين فوق جبال من المية.

بصوا شافوا أهل القبيلة وهما بيغرقوا، كل حاجة كانت بتغرق… واللي جريوا ودخلوا البيوت… شاف نوح والمؤمنين البيوت وهي بتتكسر من شدة المية، واللي جواها بيغرقوا.

نوح بص شاف ابنه بيجري ومش لاقي مكان يروح فيه، كان اسمه “كنعان”.

نوح أب… غصب عنه صرخ وقاله: تعالى اركب، اركب معايا أنا وأخواتك سام وحام ويافث.

بص ابنه لنوح وقاله: لأ مش راكب، أنا هجري على الجبل وأطلع… والمية مش هتقدر توصلي لي.

بص له نوح بحزن وقاله: مين هيعصمك يا بني من غضب ربنا؟ الجبل مش هيعملك حاجة.

في سورة هود الآية 43، قال تعالى:

﴿قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾

ساعتها نوح بكى وهو بيشوف ابنه بيطلع فوق الجبل، والمية وراه، والسفينة بتبعد.

صرخ بحزن وبص للسماء وقال: يارب ابني مني، يارب بلاش يمو، ت.

سمع الوحي بيقوله: لأ، مش منك يا نوح، ابنك كفر، وده أمر ربنا وهيتنفذ حتى لو على ابنك، وإياك تكون من الجاهلين.

سورة هود، قال تعالى:

﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾

وقف نوح يشوف قدام عينيه ابنه، والمياه وصلت فوق الجبل، وهو بيغرق ومش عارف ياخد نفسه، وبيقع وسط الموج.

بكى نوح ومسك في السفينة اللي فضلت تنط من شدة الأمواج العالية، وسط صريخ الناس، وكل اللي في السفينة ساكتين مرعوبين من الخوف.

السفينة كانت لوحدها في وسط موج أعلى من الجبال، بتطلع مرة لفوق كأنها هتلمس السماء، وتنزل مرة تانية كأنها هتغرق، والناس اللي جواها ماسكين في بعض من الرعب.

كل حاجة كانت ساكتة إلا صوت المية وهي بتخبط في السفينة، والدنيا مفيهاش أي أرض يتعشموا فيها، بس كان في أمل واحد… إن ربنا هو اللي ماسكها… لحد ما السفينة بعدت، والأصوات سكتت.

قعدوا في السفينة حوالي 150 يوم، يعني تقريبًا خمس شهور، ومفيش غير المية حواليهم من كل ناحية… نوح فضل حزين فترة طويلة على ابنه، وكان بيبكي ومش قادر ينسى منظره وهو بيغرق.

لكنه امتثل لقضاء ربنا، ومبقاش بإيده حاجة.

وبعد فترة، ربنا أمر الأرض إنها تبلع المية، وأمر السما إنها توقف المطر، والمية بدأت تنحسر تدريجي لحد ما بدأت الأرض تظهر تاني.

وفي بعض الروايات، سيدنا نوح بعت طيور زي الغراب والحمامة عشان يتأكد إن الأرض نشفت، ولما الحمامة رجعت وفي منقارها غصن، فهم إن الدنيا بدأت ترجع لطبيعتها.

وفي النهاية، السفينة استقرت على جبل الجودي.

جبل الجودي اللي ذكره ربنا في قصة سيدنا نوح عليه السلام، مكانه مش محدد بشكل قاطع، لكن أغلب الآراء بتقول إنه في شمال العراق قريب من الموصل، وفي ناس تانية بتشوف إنه في جنوب شرق تركيا قريب من الحدود مع العراق في منطقة شرناخ.

وفي جبل موجود لحد النهارده اسمه الجودي، وده اللي بيرجّح إنه نفس المكان اللي رست عليه السفينة بعد الطوفان في تركيا.

الحياة بعد الطوفان مكنتش سهلة أبدًا… كانت كلها تحديات وقصص كتيرة حصلت مع نوح وأبنائه.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى