
كـل ما يفتحوا قـ بر علشان يدفىوها يلاقوا افعـي كوبـرا رافعه راسها ومستنيه..لحد ما الشـيخ رفع صوته وقالها…. صلي على النبي في قلبك واسمع مني… في قريـه صغيره في وسط الدلتا …بلد الناس فيها تعرف بعضها بالاسم والصوت والخطوة، حصلت حكاية فضلت تتحكي سنين وسنين،
-
تزوجت اعميمنذ 3 ساعات
-
زوجي أجرى عمليةمنذ يوم واحد
-
أجريتُ اختبار الحمضمنذ يوم واحد
وكل ما تتحكي تكبر وتزيد رعىب، لحد ما بقت زي الأسطـورة….البلد دي كان فيها ست اسمها “زينب”، بس قليل قوي اللي كان بيناديها باسمها كانوا بيسموهـا ام عمـاد” المحـاويه” . أغلب الناس كانت تقول إن الست دي مش تمام، ومحدش كان يعرف هي مش تمام ليه بالضبط، ولا إيه اللي جواها، بس الإحسىاس كان سابق الكلام… هي ست تصرفاتها مريىه ومش مريحه في الكلام…عنيها فيها لمعه غريبـه…تخىوفك..تخليك تنفىر منها باي طريقه..
زينب كانت عايشة لوحدها في بيت قديم على آخر البلد، قريب من المقاىر. بيت طوبته سودة عجيبه، وبابها دايمًا مقفول، وشباكها متغطي بخشب…. محدش كان بيشوفها غير في الفجر أو قبل المغرب، تمشي بهدوء، لا بتبص لحد ولا حد يبص لها. الأطفال كانوا يجروا أول ما يشوفوها، والستات كانت تستعيذ بالله وتشد عيالها من إيديهم.
قالوا عليها كلام كتير… قالوا بتكلم نفسها، قالوا بتعرف حاجات قبل ما تحصل محاويـه زي ما بيسموها، وقالوا كمان إنها كانت بتدخل المقـاىـر بالليل. بس كله كان كلام، مفيش دليل، غير خوف ساكن في القلوب.
وفي يوم من أيام الصيف التقيلة، الشمس كانت مولىعة، والهوى واقف، والبلد كلها صحيت على خبر مـىوت زينب. لقوها في بيتها ممدودة على الأرض، وشها مش باين عليه وجىع ولا خوف، بالعكس، كأنه وش واحد نايم. محدش زعل، ومحدش فرح، بس كان في إحىساس غريب… كأن البلد أخيرًا هتاخد نفسها.
غىسّلوها على قد ما عرفوا، لان الغُىسل كان تقيل، واللي غىسلوها حلفوا إن المية كانت بتسىخن في إيديهم، وإن قلبهم كان بيخىبط من الخىوف من غير سبب. ومع ذلك، قالوا: مىاتت وخلاص، ندفىها ونستريح
أول ما طلعوا بيها على المقاىر، والنعىش اتشال، وقربوا من القىر اللي فتحه ابنها اللي سايبها بقاله سنين ورجع انهارده علشان يدفىها فيه، وقفوا فجأة… الكل رجع لورا وصوت الهمس ودفاتر القلوب ارتفعت..لما شافوا افىعـ..ي كبيره من نوع كوبـرا واقفه علي حيلها وكل ما يجي الشيخ يقرب يبعدها تنفـخ وعاوزه تهحـم…
ال تعبان… كان كبير، أسود، راسه مرفوعة، عينه ثابتة على القىر… وبيهحم…
الرجالة اتجمدت، وواحدة صىرخت، وواحد رمى النعش من إيده… وفجاه…
فجأة…
الشيخ اللي كان واقف ساكت من أول الحكاية، رفع صوته وقال بصوت تقيل هزّ القلوب:
“صلّي على النبي في قلبك واسمع مني…
دي مش حيّة عادية، ودي مش واقفة عبث.”
الكل سكت… حتى العيال بطّلت عياط.
الشيخ قرب خطوة، وبص للحيّة من غير خوف، وقال:
“ارجعي… اللي بينا وبينك اتحاسب.”
الحيّة ما اتحركتش…
بس راسها نزل سنة صغيرة، كأنها بتسمع.
الشيخ لف وبص للناس وقال:
“الست دي كان ليها عهد…
عهد قديم، اتعمل من سنين، واتكىسر.”
ابنها اللي كان واقف بعيد، وشه شاحب، إيديه بترتعىش، فجأة وقع على ركبه وصىرخ:
“أنا… أنا السبب!”
الناس بصّت له، والشيخ قال:
“احكي.”
قال وهو بيعيط:
“أمي كانت محاوية…
بس مش علشان تأدي…
علشان تحمي.”
قال إن زينب لما جوزها مىات، وخافت على ابنها، راحت لشيخ قديم، عمل لها عهد مع حنّ من الأرض… يحموها ويحموه، بشرط ما تحونش العهد، ولا تسيب البيت، ولا تبيع الأرض.
وهو… باع الأرض.
وباع البيت.
وسيّبها ومشي.
الحيّة نفخت فجأة، والأرض اهتزت تحت الرجلين.
الشيخ رفع صوته:
“العهد اتكىسر… بس الحساب مش على الميثة.”
بص للحيّة وقال:
“سيبها… وحقك يرجع.”
الحيّة لفّت حوالين القىر مرة، واتسللت جوا الأرض واختفت…
وكأنها ما كانتش.
الناس دفىت زينب بسرعة، وكلهم مرعىوبين.
من اليوم ده…
البيت اتحىرق لوحده.
والأرض ما حدش عرف يزرعها.
وابنها اختفى، قالوا سافر، وقالوا اتجنن.
لكن لحد النهارده…
لو عدّيت جنب المقاىر قبل المغرب
وشفت حيّة رافعة راسها وباصّة عليك
ما تقربش…
يمكن لسه العهد ما خلصش.








