
كانت عبارة لا ينبغي أن يعرفها سوى عائشة والسيدة ألفاريز.
شفرة سرية ابتكرتاها قبل سنوات للإشارة إلى الخطر.
شعرت عائشة
وكأن الأرض تميل تحت قدميها.
في تلك اللحظة تحول الحزن إلى شك بارد ثقيل.
كان في هذا الجناز أمر فظيع خاطئ على نحو لا يصدق.
انقطع نفس عائشة وهي ترى الكلمات معلقة في الهواء.
ذكريات محفوظة في القلب.
-
تنظيم الحيض : كوب مغليمنذ 3 ساعات
-
فى الثمانينات وبالتحديد فى منطقة العتبةمنذ يوم واحد
-
صرف الملاينمنذ يومين
-
في التاسعة والثلاثين من عمريمنذ يومين
لم تكن عبارة عشوائية.
ولا شاعرية.
كانت نداء استغاثة ابتكرته مع السيدة ألفاريز منذ سنوات.
لا تهمس إلا حين تخشى العجوز أن يكون ابنها أو كنتها على مقربة يسمعان.
رمزا خاصا استخدم مرتين فقط من قبل ليعني ساعديني. هناك أمر خاطئ. هناك خطر.
وهنت ركبتا عائشة.
كيف عرفت كاميلا تلك العبارة
لم تكن السيدة ألفاريز لتفشيها أبدا.
إلا إذا شعرت بخطر حديث.
تقدمت فانيسا خطوة وانغرست كعوبها المصممة قليلا في التراب الرطب.
هذا عبث قالت بازدراء عاقدة ذراعيها فوق فستانها الأسود الأنيق.
حماتي متوفاة. وأي قصص تختلقها هذه الفتاة تنتهي الآن.
لكن الحشد لم يقتنع.
تعالت الهمسات كريح تمر بين أشجار المقبرة.
كانت عائشة تشعر بالعيون تنتقل أولا إليها ثم إلى التابوت.
وكأن الجميع أدرك فجأة أن في هذا الدفن شيئا مصطنعا.
عائشة! قال دانيال بحدة كما لو كان ينادي خادمة مطيعة.
أوقفيها. أنت تعلمين أن أمي عانت مضاعفات. رأيت الطبيب. أنت
لكن عائشة ابتعدت عنه.
لأول مرة منذ خمسة عشر عاما لم تخفض رأسها.
ولم تهمس نعم سيدي.
نظرت إليه حقا.
كان صوتها يرتجف لا خوفا بل يقينا.
لم يكن بوسع كاميلا أن تعرف تلك العبارة.
قالت كلماتها قاطعة الصمت
لم يعرفها سوى السيدة ألفاريز وأنا ولم تكن تستخدمها إلا حين تخاف من أمر ما أو من شخص ما.
ساد صمت ثقيل.
شحب وجه دانيال.
وتيبست فانيسا قليلا ارتعاشة بالكاد ترى لكن عائشة لاحظتها.
وفي تلك اللحظة الهشة وهي واقفة إلى جوار تابوت صار أثقل بالأسرار منه بالموت أدركت عائشة الحقيقة.
لقد كانت وفية أكثر مما ينبغي واثقة أكثر مما ينبغي ومنكسرة أكثر مما ينبغي لتتصور أن السيدة ألفاريز قد تكون حية.
وأيا يكن ما يحدث هنا فإن دانيال وفانيسا كانا مستميتين لإبقائه مدفونا.
كان نبض عائشة يقرع أذنيها مع تصاعد الهمسات.
شك حقيقي ثقيل لا يمكن إنكاره اجتاح الجمع كتيار بارد عبر باب مفتوح.
حتى أقدم أصدقاء السيدة ألفاريز بدوا مضطربين.
تبادلوا النظرات مدركين جماعيا أنهم قد يشهدون أمرا أشد ظلمة من الحزن.
تقدمت كاميلا خطوة أخرى وكان صوتها أكثر ثباتا هذه المرة.
رأيت جسدها أصرت وإن كان الخوف يرتجف عند أطراف كلماتها.
أو هكذا ظننت. لم يظهروا لي سوى هيئة تحت ملاءة في غرفة معتمة. لم أر وجهها قط.
ابتلعت كاميلا ريقها بصعوبة.
والآن أعتقد أنها لم تكن هي أصلا.
سخرت فانيسا بصوت عال لكن أصابعها تشبثت بحقيبتها كمن يتشبث برباطة جأشه بخيط واه.
كلتاهما تهذيان. المستشفى أكد وفاتها. لماذا نخفي
شيئا كهذا
همست إحدى الحاضرات امرأة عرفت السيدة ألفاريز لأكثر من أربعين عاما
إذا فلنفتح التابوت.
إن كان كل شيء كما تقولون فلا شيء يخشى.
غيرت تلك الجملة وحدها أجواء المقبرة كهبة ريح تسبق العاصفة.
تصلب دانيال.
لا قال بسرعة مفرطة.
أمي تستحق الكرامة. جسدها عانى مضاعفات. لا ينبغي لأحد أن يراها على هذه الحال.
لكن كلما تكلم بدا أقل إقناعا.
وكانت عائشة تعلم ذلك.
اقتربت من التابوت وصوتها هادئ لكنه لا يلين.
إن كانت ترقد هنا حقا فدعوني أودعها وداعا لائقا. مرة واحدة فقط أرجوكم.
اشتد التوتر حتى صار يذاق كالمعدن على اللسان.
تحرك رجال الأمن بحيرة ينتظرون الأوامر.
خفض الكاهن نظره شاعرا بأن شيئا مقدسا يتصد. ع.
ثم كطوق نجاة في الفوضى ظهر الدكتور هيريرا.
كان محامي السيدة ألفاريز منذ زمن طويل يشق طريقه من بين الحشد.
فرض حضوره الهادئ والحازم صمتا عاما.
دانيال قال بهدوء.
إذا وجد أدنى شك في هوية الجسد فعلينا فتح التابوت. قانونيا وأخلاقيا.
حبست عائشة أنفاسها.
كانت تلك اللحظة التي قد ينكسر فيها كل شيء.
وفي أعماقها تحت الخوف والألم كانت حقيقة تنبض بإصرار
إن كانت السيدة ألفاريز قد استخدمت شفرتهما السرية فقد كانت تعتمد على عائشة لتقا،، تل من أجلها.
خيم صمت مرتجف على المقبرة بينما استقرت كلمات الدكتور هيريرا كالغبار على المعزين.
لأول مرة
لم يجد دانيال جوابا جاهزا.
انفرجت شفتاه ثم أطبقهما ثانية.
كانت قناع رباطة الجأش ينزلق والشك يضغط








