عام

صرف الملاين

1

صرف الملاين

صرف الملايين على أكبر دكاترة العالم عشان ينقذ ابنه الوحيد اللي صحته بتنهار.. لحد ما جت مربية جديدة، وشمت ريحة غريبة في ببرونة اللبن، وكشفت مؤامرة سودة كانت بتدـ,ـبح الوريث الوحيد في صمت!

الجزء الأول

صوت ريان الصغير مكانش ببيوصل لأبعد من باب أوـ,ـضته. كان طفل عنده 3 سنين و شهور، جسـ,ـمه هزيل جداً وعينه دايماً فيها نظرة تايهة، كأنه بيدور على حاجة مفيش حد غيره شايفها.

في فيلا أسطورية بتطل على البحر، متأمنة بأحدث أجهزة الإنـ,ـذار وحرس في كل حتة، مكنش فيه حد قادر يفرق بين الحزن والخوف اللي ماليين وش الطفل. البيت كان نضيف بزيادة، والخدم في كل مكان، بس الطفل اللي في قلب البيت ده كان بيدبل يوم ورا يوم، كأن روحه بتتسحب منه بالراحة ومحدش واخد باله.. أو الأصح، مكنش فيه حد عايز ياخد باله.

لحد ما جت إليانا.. المربية اللي وصلت ومعاها شنطة قماش بسيطة وجواب توصية من عيادة أطفال قديمة.

باهر الشاذلي كان راجل أعمال من تقال البلد، اسمه لوحده بيهز البورصة، وبنى ثروة ضخمة من مشاريع الطاقة الشمسية. راجل عنده 43 سنة، بيلبس بدل شيك جداً، وعينه قوية ومبتهتزش قدام أي صفقة بمليارات. لكن كل النجاح ده وقف عاجز قدام الانـ,ـهيار الهادي اللي بيحصل لابنه الوحيد.

بقى له 6 شهور، ريان بطل يتكلم الكلمتين اللي كان عارفهم، بدأ يخس بطريقة

مرعبة رغم إن فيه طباخين ودكاترة تغذية متابعين أكله، وبيدخل في نوبات خمول بتخليه يترمي في حضـ,ـن أبوه زي العروسة القماش. دكاترة من ألمانيا وأمريكا جم وشافوه، وعملوا فحوصات بالآلاف، وكلهم اتكلموا عن التـ,ـهابات غير معروفة أو تراجع عصبي نادر.

في يوم الصبح، باهر كان واقف قدام دكتور مخ وأعصاب كبير جاي من لندن، وضغط بإيده على المكتب بغضب

أنا صرفت ملايين ومبخلتش بقرش.. عايز أعرف ابني ماله؟ ليه بيمـ,ـوت قدام عيني وأنتوا واقفين تتفرجوا؟

الدكتور عدل نضارته وقال بحذر

يا باهر بيه، التحاليل بتبين مؤشرات التهاب عالية جداً، بس مش ماشية مع أي مـ,ـرض معروف.. إحنا بنعمل اللي علينا.

في ظرف 4 شهور، باهر وظف ومشى 7 مربيات. كل واحدة كانت بتمشي لسبب؛ دي مهملة، دي شديدة زيادة، ودي ريان مش طايقها. ريان كان بيرفضهم كلهم، وبيهرب من لمـ,ـستهم.. لحد ما دخلت إليانا أوـ,ـضة النوم، وبدل ما تروح تشيله، قعدت على الأرض جنبه وسابته هو اللي يقرر يقرب.

وبعد يومين بس من شغلها، إليانا كانت بتغسل ببرونة اللبن بتاعة ريان بالليل، وقبل ما تحط فيها اللبن الجديد، شمت ريحة غريبة.. ريحة مش ريحة لبن ولا ريحة منظفات.. ريحة لوز مر خفيفة جداً، ريحة ميعرفهاش غير اللي درس سـ,ـموم!

قلبها دق بسرعة، وبصت للبن اللي كان باهر نفسه بيشرف على تحضيره، وعرفت إن القاـ,ـتل

مش غريب.. القـ,ـاتل بياكل معاهم على نفس التربيزة!

يا ترى مين اللي بيحط السـ,ـم لريان في اللبن؟ وإيه مصلحة زوجة أبوه أو عمه في إنه يختـ,ـفي من الدنيا؟ وإليانا هتعمل إيه لما تكتشف إن الدكاترة الكبار دول كلهم متورطين في المؤامرة؟

إليانا متحركتش من مكانها لثواني

فضلت ماسكة الببرونة، وعينيها ثابتة على نقطة اللبن اللي بتلمع تحت نور المطبخ الخافت.

ريحة اللوز المر دي مستحيل تتلخبط.

درستها زمان في كورس إسعافات وسموم للأطفال لما كانت شغالة مع مؤسسة طبية برا مصر.

ريحة خفيفة لكن مرعبة.

ريحة مادة ممكن تدـ,ـمر جسم طفل بالراحة نقطة ورا نقطة.

سمعت خطوات جاية من آخر الطرقة.

فغسلت الببرونة بسرعة، وخبت ارتبـ,ـاكها.

اللي دخلت كانت لارا زوجة باهر التانية.

ست جميلة زيادة عن اللزوم، هادية بطريقة مصطنعة، وشعرها مرتب حتى الساعة 2 بالليل.

ابتسمت وهي داخلة المطبخ لسه صاحيين؟

إليانا حاولت تبقى طبيعية ريان كان تعبان شوية.

لارا قربت من الرخامة، وعينيها راحت فورًا للببرونة.

ثانية واحدة بس

لكن إليانا لاحظتها.

القلق اللي ظهر واختفى بسرعة.

لارا فتحت التلاجة وطلعت إزازة مية ريان لازم ياخد اللبن كله قبل النوم الدكتور أكد على كدة.

إليانا ردت بهدوء هو بينام أفضل لما معدته تبقى خفيفة.

ابتسامة لارا اختـ,ـفت لحظة.

وبعدين رجعت إحنا بندفع لناس

كتير عشان تعالجه ياريت نلتزم بتعليماتهم.

بعد ما خرجت

إليانا بصت للببرونة تاني.

وقلبها قالها حاجة واحدة

السـ,ـم بيتحط بعد ما اللبن يتحضر.

وده معناه إن اللي بيعمل كدة حد قريب جدًا.

تاني يوم الصبح

ريان كان قاعد في الجنينة تحت البطانية، جسـ,ـمه الصغير بيرـ,ـتعش رغم الشمس.

باهر كان راجع من اجتماع، وعينيه كلها إرهـ,ـاق.

أول ما شاف ابنه، جرى عليه حبيبي أكلت حاجة النهاردة؟

ريان مبصش له.

الطفل كان باصص لإليانا بس.

وكأنه مستنيها تنقذه.

إليانا أخدت نفس وقالت ممكن أطلب طلب غريب يا باهر بيه؟

رفع عينه لها اتفضلي.

عايزة أغير نظام أكله يومين بس.

لارا اللي كانت قاعدة بعيد اتدخلت فورًا إحنا مش ناقصين تجارب!

لكن إليانا كملت بثبات لو مفيش فرق هرجع كل حاجة زي ما كانت.

باهر كان تعبان لدرجة إنه متعلق بأي أمل.

وافق.

ومن اللحظة دي

إليانا بدأت لعبتها.

بقت تحضر أكل ريان بإيديها.

ومتسبهوش ثانية لوحده.

حتى اللبن

كانت بتبدله.

تحط اللبن الحقيقي في ببرونة تانية، وتسيب القديمة زي ما هي.

وبعد 48 ساعة بس

حاجة مرـ,ـعبة حصلت.

ريان صحي الصبح وطلب أكل.

أول مرة من شهور.

الخدم نفسهم وقفوا مصدـ,ـومين.

باهر نزل يجري على السفرة لما سمع صوت ابنه بيقول عايز توست.

الكلمة كانت بسيطة

لكن بالنسبة لباهر كانت معجزة.

الدكاترة اتلخبطوا.

واحد قال يمكن الجسم استجاب للعلاج أخيرًا.

لكن إليانا كانت عارفة الحقيقة.

ريان

متابعة القراءة

2

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى