Uncategorized

بنتي عندها عشر سنوات

بنتي اللي عندها عشر سنين كانت دايمًا بتجري على الحمام أول ما ترجع من المدرسة.
لما سألتها: “إيه يا حبيبتي، هو في إيه؟ ليه بتدخلي تستحمي على طول كده؟” ابتسمت وقالت لي: “عشان بحب أكون نضيفة يا ماما”.
بس في يوم، وأنا بتسلك البلاعة، لقيت حاجة خلت إيدي تترعش من الخوف، وعرفت وقتها إن في مصيبة بتحصل…
بنتي ليلى عندها عشر سنين، وروتينها ده مابيتغيرش من شهور. تدخل من باب الشقة، ترمي الشنطة من غير ولا كلمة، وعلى الحمام عدل.
في الأول قعدت أقول لنفسي عادي، عيلة صغيرة وبتلعب وبتعرق.. يمكن مش بتحب ملمس التلزيق بعد الفسحة. بس الموضوع بقى زيادة أوي وبشكل مريب. لا بتوقف تاكل لقمة، ولا حتى بتقعد ترتاح. ساعات مابتسلمش عليا أصلًا، بتخطف نفسها من قدامي وتجري تقفل باب الحمام عليها.
في ليلة، سألتها بالراحة: “إيه الحكاية يا ليلى؟ ليه يا بنتي لازم تستحمي أول ما تدخلي من البيت كأن وراكي مشوار؟”
ضحكت بسرعة وقالت: “عادي يا ماما.. بحب أكون نضيفة”.
كلامها كان غريب.. ليلى طول عمرها صريحة وبتقول كل حاجة، حتى أسرارها كانت بتفتن عليها، وبتنسى واجباتها.. لكن الجملة دي بالذات كانت حساها “تسميع”، كأنها حافظاها وبترددها.
الصدمة في الحمام
<الكاتبه نور محمد بعد أسبوع عرفت السبب. البانيو بدأ يتسد، قلت أسلك البلاعة بنفسي. لبست "الجوانتي" وشلت الغطا المعدن، ونزلت سلك التسليك في الماسورة. السلك شبك في حاجة ناعمة.. شديته وكنت فاكرة إني هطلع خصلة شعر سادة الماسورة، بس لقيت خيوط غامقة داخلة في بعضها.. ألياف رفيعة مش شعر خالص. كملت شد.. طلعت حتة قماشة صغيرة، متغرقة صابون ودايبة. غسلتها تحت الحنفية ونفسي اتقطع.. القماش كان كاروهات لبني في أبيض.. نفس قماشة جيبة المدرسة بتاعة ليلى. إيدي جمدت مكانها.. القماش ده مايوصلش للبلاعة إلا لو كان مقطوع ومفروك جامد.. كأنه اتغسل بقسوة عشان يختفي. قلبت القماشة.. لقيت بقعة بني باهتة وسط الخيوط. ممسوحة.. قديمة.. بس واضحة ومفيش شك فيها.. دم. المكالمة المرعبة <الكاتبه نور محمد قلبي قعد يدق جامد لدرجة إني حاسة إنه هيقف، وبعدت عن البانيو وأنا مش مصدقة. البيت كان هادي وليلى لسه في المدرسة. كل الأعذار اللي كنت بضحك بيها على نفسي وقعت.. مكنتش بتستحمى عشان "النضافة".. كانت بتحاول تداري جريمة أو كارثة. وإيدي بتترعش مسكت الموبايل.. مكلمتهاش هي.. كلمت المدرسة فوراً. لما السكرتيرة ردت، قلتلها بصوت بيترعش: "لو سمحتي.. هي ليلى حصلها حاجة في المدرسة؟ حادثة؟ أي حاجة مش طبيعية بعد الحصة؟" الكاتبه_نور_محمد ساد صمت طويل ومريب.. وبعدين السكرتيرة قالت بصوت واطي: "مدام أمل.. لازم تيجي المدرسة حالاً." همست بطلوع الروح: "ليه؟" ردها كان الصدمة اللي مكنتش اتخيلها: "لأنك مش أول أم تكلمني النهاردة بخصوص طفل بيرجع البيت يجري على الحمام عشان يستحمى!" تكملة القصة الدم اتسحب من وشي. قفلت الموبايل من غير ما أرد، ولبست هدومي وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي. طول الطريق للمدرسة وأنا بحاول أقنع نفسي إن في تفسير بريء… أي تفسير غير اللي عقلي بيرسمه غصب عني. دخلت المدرسة، لقيت كذا أم واقفين، وشهم شاحبة، وعيونهم مليانة نفس السؤال اللي في عيني. ولا واحدة فينا كانت قادرة تنطق. دخلونا أوضة الأخصائية الاجتماعية. ست في الأربعين، ملامحها متماسكة بالعافية. قفلت الباب، وقالت بهدوء مصطنع: «من شهر تقريبًا، ابتدينا نلاحظ سلوك غريب على شوية أطفال في الصف الرابع… طلب متكرر للحمام، توتر غير مبرر، و… رغبة شديدة في الاستحمام أول ما يرجعوا البيت». بلعت ريقي. حسيت إن قلبي واقع في بطني. كملت: «الأطفال دول بيشتركوا في حصة واحدة… نشاط إضافي بعد اليوم الدراسي». صرخت واحدة من الأمهات: «نشاط إيه؟!» ردت الأخصائية: «حصة رسم… مع مدرس بديل جالنا من شهرين». الهواء اتخنق في صدري. افتكرت ليلى وهي بترمي شنطتها، ووشها مش في وشّي، وإيديها اللي دايمًا بتفرك في بعضها وهي بتقول: "بحب أكون نضيفة". قالت واحدة تانية وهي بتعيط: «بنتي كانت بتغسل هدومها الداخلية بإيديها… وبتحاول تخبيها». انهارت أعصابي. قعدت على الكرسي وأنا مش شايفة قدامي. الأخصائية نزلت راسها وقالت الجملة اللي كسرتنا كلنا: «إحنا لسه بنحقق… بس في شبهة تحرش». مخّي وقف. الكلمة نفسها كانت تقيلة… مؤلمة… قذرة. رجعت البيت قبل ليلى. قعدت مستنياها، وأنا ماسكة قطعة القماش اللي طلعتها من البلاعة، ملفوفة في منديل. كنت عايزة أصرخ… أعيط… أرجع بالزمن. دخلت ليلى. أول ما شافتني واقفة، وقفت مكانها. ولأول مرة… ما جريتش على الحمام. قربت منها على مهلي، ونزلت على ركبتي قدامها. مسكت إيديها، كانت ساقعة. قلت بهدوء متكسر: «ليلى… مفيش حاجة في الدنيا تخليكي تقلقي. ماما معاكِ… ومش هتسيبك». عيونها دمعت، وشفتها السفلى بدأت ترتعش. وبصوت واطي قوي… كأنه خارج من قاع بئر، قالت: «هو قالّي لو قلت… هيوسخني أكتر». اللحظة دي… عرفت إن الاستحمام ماكانش نضافة. كان محاولة يائسة تمسح إحساس القرف… إحساس الذنب اللي مش ذنبها. حضنتها، وهي انهارت في حضني. عيطت عياط عمرها ما عيطته. ومن اليوم ده… الحمام بقى مكان شفاء، مش هروب. والسكات… بقى جريمة أكبر من اللي اتعمل. — النهاية مفتوحة — لو حابة: أخليها نهاية صادمة أو أكمّلها كقصة رعب نفسي أو أخليها رسالة توعوية قوية للأهالي قولي تحبيها رايحة على فين، وأنا أكمّل 🌑✍️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى