
1
قالوا لها دافعي عن نفسك فأســ,قطت أقوى مدير في الشركة
-
نسيم العاصفمنذ أسبوع واحد
-
الراجل الغريب والمنديل الاحمرمنذ أسبوع واحد
-
السمسم : زيادة العدد الحيوانات منقوع الحلبة :منذ أسبوعين
قد يتشكل
لكن كوني على بينة من أمر واحد لست مميزة هنا. ستبدئين من الأسفل. من حيث يبدأ الجميع.
ابتسمت ميا ابتسامة صغيرة لا تحدي فيها ولا انكــ,سار.
أنا معتادة على ذلك.
لم تكن الأسابيع التالية سهلة ولا رحيمة.
دخلت ميا عالما لا يشبه المطعم إلا في الاسم عالم الأرقام والتقارير والقرارات الباردة.
درست العمليات اليومية لكل فرع راقبت تدفق المال تعلمت كيف يدار البشر قبل أن تدار الطاولات وكيف يمكن لقرار صغير في قسم التوريد أن يخلق أزمة كاملة في تجربة الزبائن.
أحيانا كانت تجلس في زاوية الغرفة تراقب بصمت وتدون ملاحظات لا يطلبها منها أحد.
وأحيانا كانت تكلف بتقارير تبدو مستحيلة في الوقت المحدد وكأن أحدهم ينتظر فشلها ليقول ألم نقل إنها لا تنتمي إلى هنا.
كان هناك من عاملها بلطف حذر ومن تجاهلها ببرود مهني ومن أظهر عــ,داءه بلا مواربة.
أشدهم كان فيكتور هيل.
مدير كبير خبر دهاليز الشركة قبل أن تطأها ميا بسنوات وحليف سابق لغوزون يحمل في صمته غضبا لم يهدأ بعد.
قال لها ذات يوم وهو يقلب تقريرها دون أن ينظر في عينيها
لا مكان لك هنا. مشهد واحد في مطعم وتظنين نفسك بطلة.
لم تجبه. تعلمت أن الصمت أحيانا ليس ضعفا بل انتظار.
ابتسم بسخرية وأضاف
هكذا علمك والدك الطبيب الصمت والتباكي
رفعت ميا نظرها إليه ببطء وقالت بهدوء لم يتوقعه
وماذا
علموك أنت
توقف صوته فجأة. انقبض فكه.
ومنذ تلك اللحظة عرفت ميا أن معركة صامتة بدأت وأنها لن تكون قصيرة.
وفي إحدى الليالي استدعتها إيزابيل إلى مكتبها.
كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة والضوء الخافت في الممرات يوحي بأن معظم الموظفين غادروا لكن هذا الاستدعاء لم يكن من النوع الذي يؤجل إلى صباح آخر.
دخلت ميا المكتب بخطوات حذرة.
كانت إيزابيل جالسة خلف مكتبها لا
أوراق مبعثرة ولا فوضى فقط شاشة مضاءة وملف مغلق بعناية.
وقف لوران قرب النافذة الزجاجية ينظر إلى المدينة التي لا تنام.
لم يكن الوقت مناسبا للحديث العابر.
قالت إيزابيل مباشرة من دون تمهيد
هناك مشكلة.
شعرت ميا بانقــ,باض مفاجئ في صدرها ذلك الشعور القديم الذي كانت تعرفه جيدا شعور يسبق العواصف.
سألت بهدوء حاولت أن تخفي به ارتجافها
ما نوعها
قالت إيزابيل
أموال مفقودة من أحد الفروع.
توقف الزمن لثانية في أذني ميا.
كم
تبادلت إيزابيل ولوران نظرة سريعة ثم قالت
كثير. بما يكفي ليفتح تحقيقا رسميا. وبما يكفي ليجعل البعض يبحث عن كبش فداء سريع.
ارتجفت أصابع ميا رغم محاولتها السيــ,طرة عليها.
لم تقل شيئا في البداية ثم سألت بصوت منخفض
وأنا
قال لوران من مكانه قرب النافذة بصوت هادئ لكنه ثقيل
تم التلاعب بسجلات الدخول. وأنت متدربة جديدة. الاتــ,هام سهل ومريح للبعض.
شعرت ميا
وكأن الأرض تميل قليلا تحت قدميها لا سقــ,وطا كاملا بل ذلك الميل الخادع الذي يسبق الانهــ,يار.
لم يكن شعورا جديدا عليها عرفته في ليال كثيرة من قبل لكن هذه المرة كان مختلفا. هذه المرة لم يكن الخطر فقرا أو طردا بل ضياع شيء بنته ببطء حجرا فوق حجر.
ترددت لحظة.
مرت في رأسها صور متداخلة وجه والدها وهو يوصيها ألا تساوم على الحق أول يوم دخلت فيه هذا المبنى وهي تشعر بأنها دخيلة ثم تلك اللحظة في المطعم حين وقفت بدل أن تركع.
رفعت رأسها أخيرا وسألت بصوت حاولت أن تبقيه ثابتا
ماذا أفعل
نظرت إيزابيل إليها طويلا.
لم تكن نظرة تعاطف ولا اتهام ولا حتى تشجيع.
كانت نظرة وزن دقيق كأنها تضع ميا على كفة ميزان وتنتظر أن ترى إن كانت ستصمد.
قالت أخيرا ببطء محسوب
دافعي عن نفسك. لكن ليس بالدموع ولا بالانفعال ولا بالاستعطاف. بالحقيقة فقط. إن كانت معك فستكفي.
خرجت ميا من المكتب وهي تشعر بثقل جديد يستقر على كتفيها.
لم يكن الخوف وحده بل وعيا حادا بأن كل ما حققته في الشهور الماضيةثقة احتراما فرصةيمكن أن يتبخر في لحظة واحدة إن أخطأت خطوة واحدة.
مرت الليلة الأولى بلا نوم.
كانت مستلقية على سريرها تحدق في السقف تعيد ترتيب الاحتمالات في ذهنها.
وفي الليلة الثانية لم تعد تحاول النوم أصلا.
ثلاثة أيام لم تعرف فيها معنى الراحة.
عاشت بين الشاشات
والجداول والسجلات الإلكترونية.
انتقلت من ملف إلى آخر ومن نظام إلى نظام تقارن الأرقام كما لو كانت تحاول سماع نبض خفي بينها.
كانت تراجع الطوابع الزمنية بعين مجهدة وتدون ملاحظات صغيرة على دفتر مهترئ ملاحظات لا يراها أحد لكنها كانت تشعر بأنها تمسك بالخيط الرفيع الذي قد ينقذها.
في اليوم الثاني لفت انتباهها أمر بدا في البداية تافها.
دخول متكرر إلى النظام في أوقات محددة ثم خروج سريع بلا تعديل ظاهر.
أغلقت الملف ثم عادت إليه.
شيء ما لم يكن مريحا.
وفي اليوم الثالث حين قارنت تلك الأوقات بسجلات الحضور أدركت أن الأمر لم يكن صدفة.
كان نمطا.
صغيرا.
غير متسق.
يتكرر دائما في ساعات لم تكن فيها داخل المبنى أصلا ولا حتى في المدينة أحيانا.
اسم واحد ظل يظهر في خلفية السجلات لا في الواجهة بل في الهوامش حيث تختبئ الأشياء التي لا تريد أن ترى.
فيكتور هيل.
لم تشعر ميا بالانتصار.
ولا بالغضب.
شعرت فقط بثقل الحقيقة وهي تستقر في صدرها.
الحقيقة ليست مريحة لكنها واضحة والوضوحكما تعلمتقوة.
في اجتماع المجلس كانت القاعة ممتلئة بوجوه اعتادت الحسم وبأصوات تعودت أن يصغى لها.
وقفت ميا أمامهم ويديها ترتجفان قليلا لكنها لم تتراجع خطوة واحدة.
عرضت البيانات بهدوء.
شرحت التوقيتات بندا بندا.
ربطت بين السجلات الإلكترونية والتسجيلات الأمنية وأشارت إلى التناقضات دون أن ترفع صوتها.
لم تتهم أحدا صراحة
ولم تسم الجشع
متابعة القراءة








