
ومنعني من رؤيتهما لعامين كاملين ثم أُصيب أحدهما بمرضٍ واحتاج إلى العظام، فعدتُ من جديد. لكن عندما نظر الطبيب إلى نتائج فحوصي شحب وجهه وقال هذا غير ممكن. لم أكن أعلم أن تلك المكالمة لم تكن مجرد خبرٍ عن مرض بل بداية كل ما ظننته ثابتًا. حين وصلت إلى المستشفى، كان الصباح لا يزال ثقيلًا، والممرات شبه فارغة، لكن رائحة المطهرات القوية وحدها كانت كافية لتوقظ داخلي حاولت تجاهله.
-
زوجي أجرى عمليةمنذ 22 ساعة
-
أجريتُ اختبار الحمضمنذ 22 ساعة
-
تقرير الطبمنذ يومين
خطوتُ إلى الداخل بسرعة، عيناي تبحثان عن أي شيء يقودني إليها أي شيء يطمئنني أنها بخير.
أصوات أجهزة بعيدة، خطوات متعجلة، همسات أطباء كل شيء كان يتحرك، إلا قلبي، الذي بدا وكأنه توقف عند اسمها.
سارة
همست بها دون وعي، وكأنني أحاول أن أسبق الحقيقة قبل أن تصل إليّ.
اقتربت مني ممرضة، سألتني عن اسمي، ثم أشارت إلى ممر طويل.
قسم أمراض من هنا.
سرتُ بخطوات متسارعة، لكن الأرض بدت أثقل مما ينبغي، وكأن كل خطوة تقرّبني من شيء أخشى سماعه.
عند باب القسم توقفت.
لثانية واحدة فقط.
ثم دفعت الباب رأيته هناك مرتضى.
يقف عند نهاية الممر، يتحدث مع طبيبة، ملامحه متجمدة، لا تحمل قلقًا بقدر ما تحمل توترًا مكتومًا.
وحين وقعت عيناه عليّ تغيّر كل شيء.
لم يتفاجأ.
وكأنه كان يعلم أنني سأأتي.
اقتربت
منه دون أن أنظر في عينيه.
أين سارة؟
سألته مباشرة.
أشار بيده نحو الداخل دون أن يجيب.
تجاوزته ولم أسأله عن رُبى.
لم أملك الشجاعة لذلك.
في تلك اللحظة لم يكن في العالم كله سوى طفلة واحدة أريد رؤيتها.
قبل أن أصل إلى الغرفة، سمعت صوتًا خلفي
السيدة زهراء؟
التفتُ.
كانت هي الدكتورة مريم.
نظرتها هادئة لكن فيها ما يكفي ليخبرني أن القادم لن يكون سهلًا.
قالت بهدوءٍ مهني
علينا أن نتحدث أولًا.
شعرتُ بأن قلبي في .
هل هي بخير؟
ترددت لثانية ثم قالت
التحاليل الأولية تشير إلى انخفاض حاد في البيضاء وهناك اشتباه قوي بإصاة سارة .
تلاشت الأصوات من حولي.
كل شيء اختفى إلا تلك الكلمة .
لم أشعر بقدميّ ولا بالوقت.
فقط نظرت إليها وكأنني أطلب منها أن تنفي ما قالت.
لكنها لم تفعل.
بل تابعت بهدوء
نحتاج إلى التحرك بسرعة قد يكون الخيار الوحيد، ولهذا نحتاج إلى فحص التوافق فورًا.
لم أفكر لم أتردد.
افعلوا ما يلزم.
نظرت إليّ لحظة، ثم أومأت.
سنبدأ حالًا.
بعد قليل، كنت أجلس في مقصف المستشفى، أحدّق في فنجان قهوةٍ برد قبل أن ألمسه، بينما هاتفي يهتز برسائل عن عملي الذي ينهار لكنني لم أعد أرى أو أسمع شيئًا.
فقط أنتظر.
أنتظر نتيجة قد تغيّر كل شيء.
نُجري فحصًا سريعًا للتوافق النسيجي نظرًا لخطورة الحالة، قالت
الدكتورة مريم بهدوءٍ مهني، النتائج الأولية خلال ساعتين وهي كفيلة بأن تخبرنا إن كان هناك أمل.
أومأتُ بصمت، بينما لم أكن أشعر أنني أملك رفاهية الأمل أصلًا.
بدت الساعتان كأنهما دهر كامل. جلستُ في مقصف المستشفى أحدّق في فنجان قهوةٍ برد قبل أن ألمسه، بينما هاتفي يهتز برسائل عن عملي الذي ينهار، لكنني لم أعد أرى أو أسمع شيئًا سوى صوت قلبي، وهو داخل صدري.
عند الخامسة مساءً، استدعتنا الطبيبة.
دخل مرتضى ومعه امرأة شقراء أنيقة، تقف إلى جواره بثقةٍ مستفزة، وكأنها تؤكد مكانها الذي سُلب مني.
قال ببرود هذه زوجتي.
لم أعلّق. لم يعد في داخلي ما يكفي لأي مواجهة.
رفعت الطبيبة نظرها إلينا مباشرة وقالت
النتائج الأولية جاهزة يا زهراء، لستِ متطابقة، ومرتضى أنت أيضًا لست متطابقًا.
شعرتُ بأن الأرض انسحبت من تحتي.
وماذا عن رُبى؟ سألت بصوتٍ متماسك بصعوبة.
قالت رُبى متوافقة بنسبة خمسين بالمئة، وهذا طبيعي بين الأشقاء لكن هناك أمر غير متوقع في البصمة الجينية، لا يتطابق مع النمط المفترض بناءً على بيانات الأب.
انعقد حاجبا مرتضى فورًا، وقال بحدة ماذا يعني هذا؟
أجابت بهدوء محسوب يعني أننا بحاجة إلى تحليل جيني أعمق هذه الليلة.
التفت إليّ بعينين ضيقتين وقال ماذا تخفين؟
همستُ لا شيء
في المساء، استدعتني الدكتورة وحدي.
أغلقت الباب خلفي،
وجلست أمامها، وكان الصمت بيننا أثقل من أي كلمة يمكن أن تُقال.
قالت بهدوء النتائج معقدة وأحتاج أن تكوني مستعدة.
شددتُ على ذراعي الكرسي وقلت قوليها فقط.
أدارت الشاشة نحوي، أرقام ورموز لم أفهم منها شيئًا لكنني شعرت أنها تحمل ما يكفي حياتي.
قالت أولًا أنتِ الأم البيولوجية لكلتا الطفلتين، وهذا مؤكد.
تنفستُ ببطء، وكأنني كنت أحتاج هذه الجملة لأبقى واقفة.
ومرتضى؟
رفعت نظرها إليّ مباشرة، وقالت بهدوءٍ قاطع
لا يوجد أي تطابق وراثي بينه وبين أيٍ من الطفلتين هو ليس الأب.
شعرتُ بدوار مفاجئ، وكأن الغرفة تميد بي.
هذا مستحيل لقد خضعتُ لسنوات من العلاج حتى حملت
أومأت الطبيبة وقالت أعلم ولهذا راجعتُ تاريخكِ الطبي بدقة. لقد خضعتِ ، أليس كذلك؟
أومأتُ ببطء.
فقالت بنبرة علمية واضحة، لكنها لم تكن أقل
في ، أكثر من بويضة داخل المختبر باستخدام عينة محددة لكن في حالات نادرة جدًا، قد يحدث خطأ في تداول العينات داخل المعمل ما يؤدي إلى استخدام أكثر من مصدر دون قصد.
توقفت لحظة ثم أضافت
النتائج تُظهر أن كل بويضة تم تخصيبها من مصدر مختلف أي أن التوأم ثنائي البويضة وكل طفلة تحمل بصمة وراثية لأب مختلف.
تجمدتُ في مكاني.
نظرتُ إليها بعينين متسعتين، وقلت بصوتٍ يكاد لا يُسمع
تقصدين أن لكل واحدة منهما أبًا مختلفًا؟
أجابت بهدوءٍ قاطع
نعم هذا ما تؤكده النتائج.
في تلك اللحظة
لم تكن
متابعة القراءة








