لما حماتك تقرر تلبس أبيض هي وبناتها في فرحك.. اضحكي في وشها وسيبي الميكروفون يتكلم!

“كنت فاكرة إن اليوم ده ملكي.. لغاية ما شفت حماتي و اخوات جوزى وكل الستات لابسين الأبيض كأنهم منافسين ليا!” في يوم فرحي، كنت فاكرة إن الصعب خلاص عدّى.. قعدت تلت سنين عشان أثبت لعيلة جوزي إني مش “ضيفة شرف” في حياته، ولا “واحدة وهتمشي”.. كنت فاكرة إن وقفتي بالفستان الأبيض دي معناها إني خلاص “بنت البيت” وبقيت من أهل الدار.
-
زوجي أجرى عمليةمنذ 20 ساعة
-
أجريتُ اختبار الحمضمنذ 20 ساعة
-
تقرير الطبمنذ يومين
بس يا ريتني ما كنت افتكرت!
أول ما بيبان القاعة اتفتحت، الدنيا اسودت في عيني.. “أحمد” كان واقف جنبي، ضاغط على إيدي الضغطة اللي بتطمنك إن الدنيا لسه بخير.. المزيكا هادية، والناس بتبدأ تاخد أماكنها، والجو كان فيه ريحة ورد وحب.. قلت بس: “أهي روقّت يا بنت يا نورهان”.
وفجأة.. الأبواب اتفتحت “فتحة سينمائية”!
دخلت “الحاجة فوزية” (حماتي المصونة) وهي ماشية بخطوات واثقة، ووراها أخواتها الاتنين، ووراهم بناتهم.. داخلين “رصّة واحدة” كأنهم فرقة استعراضية متدربة على الدخلة دي بالثانية!
كانت هنا.
ست ستات داخلين، وكلهم.. أيوة زي ما بقولك كده.. كلهم لابسين أبيض صريح! مش “أوف وايت” ولا “سمني”، لأ.. ده أبيض نصاعة “التايد” ! فساتين فخمة ومكلفة ومقصودة، كأنهم بيقولولي: “إحنا العرايس مش إنتي”.
القاعة كلها سكتت.. الهمس بدأ يملى المكان، والعيون بدأت تروح وتيجي.. المزيكا نفسها حسيتها “اتلجمت” من المنظر.
وقفت مكاني بحاول أبلع ريقي.. “الحاجة فوزية” قربت مني وبكل برود في الدنيا، وبابتسامة تنور في الضلمة، قالتلي:
“أوه، يا نورهان.. يا رب ما نكونش ضايقناكي، بس إحنا قلنا إن الأبيض لونه بيبقى شيك قوي في الأفراح، فحبّينا نوحد اللون!”
ضحكوا كلهم ضحكة “” من طرف مناخيرهم.. كانوا مستنتعين وهما شايفين ملامح على وشي.
“أحمد” ، ولسه هيفتح بؤه ويجيب حقي، رحت ماسكة ذراعه بالراحة وقلتله بكلمة واحدة فيها “”: “لأ.. سيبلي أنا الطلعة دي.”
سيبته ومشيت بخطوات ثابتة لحد الميكروفون.. الناس كلها كتمت نفسها.. “فوزية”
كانوا مستنيين إني أعيط، أو أعمل “شويّة” وأفركش الفرح، أو .. بس أنا كنت ناوية على “” تانية خالص.
وقفت قدام الميكروفون، والمزيكا وقفت تمامًا.. ساد القاعة.
ابتسمت ابتسامة عريضة وقلت:
“عايزة أشكر ضيوف مميزين جدًا معانا النهاردة.. حماتي وأخواتها وبناتهم.. بجد منورين.”
سكت ثانية عشان أشوق الناس، وكملت:
“أنا بجد مقدرة جدًا اختياركم للفساتين.. محتاجين ثقة في النفس “جبارة” عشان تلبسوا كدة في فرح حد.. خصوصًا لما يكون فيه “قاعدة” واحدة بس كل الناس عارفاها في الاتيكيت، بس الظاهر إن الثقة غطت على القواعد!”
وشوشهم بدأت تتلون.. الأحمر في أصفر في أزرق.. كملت وأنا عيني في عين “الحاجة فوزية”:
“بس ما تقلقوش.. أنا مش زعلانة خالص.. تعرفوا ليه؟”
بصيت للقاعة كلها وطلعت الكلمة اللي قطعت النفس:
“عشان الحقيقة اللي الكل عارفها، إن حتى لو كل ست في القاعة دي لبست أبيض النهاردة.. الكل برضه عارف مين هنا هي “العروسة” الحقيقية،
ومين اللي بتحاول “تقلدها”!”
القاعة ! تصفيق وضحك وهتاف.. الموقف اتقلب 180 درجة.. بدل ما كان شكلهم “أقوياء”، بقوا “مثيرين للشفقة” قدام الكل.
رجعت لـ “أحمد” وهو من الضحك، خدني في وقالي: .. ده إنتي “بريمو”!”
واللي حصل بعد كدة كان الأغرب..
بعد الفرح بشهور، التليفون رن.. كانت “الحاجة فوزية”.. طلبت تقابلني، وقعدت معايا وبصت في الأرض وقالتلي:
“أنا بعتذر يا بنتي.. في اليوم ده أنا فهمت إنك مش بتنافسيني، ولا ابني.. أنا اللي كنت بحاول أسيطر سيطرة مش من حقي.. إنتي في اليوم ده كبرتي في نظري لأنك ما نزلتيش لمستوايا، ووقفتي في مكانك الحقيقي بكرامة.”
أنا ما سامحتش بنسبة 100% في وقتها، بس احترمت صراحتها.. ومن يومها بينا اتغيرت.. بقت “احترام متبادل” وبحدود واضحة.
هما افتكروا إنهم لما يلبسوا أبيض هياخدوا مكاني.. بس الحقيقة إنهم لما عملوا كده، خلوا كل الناس تشوف ، والبياض اللي في قلبي أنا!








