
ثم قال الموثّق الجملة التي أنهت كل شيء:
“سيدتي سمية، أذكّركِ أنه بدون توقيعكِ، سيفقد الإخوة الثلاثة حقهم في إدارة أموال العائلة ونصيبهم من الاستثمارات تلقائيًا،
-
لأول مرة.. تفاصيل مؤثرة عن شقيق حسن الردادمنذ 24 ساعة
-
الدير المظلم… حكايات شروق خالدمنذ 4 أيام
وسيتم وضع الصندوق الائتماني تحت رقابة قانونية وتجميده بسبب عدم الالتزام بالشروط الأخلاقية وشروط الإرث.”
لم يتنفس أحد.
ولا حتى ياسين.
سقطت كلمة “الأخلاق” على الطاولة، كما لو أن أحدهم ألقى حجرًا على مرآة.
كان صهري سفيان أول من أبدى ردّة فعل:
شروط أخلاقية؟ ما هذا الهراء؟
بدا صوت المحامي الأستاذ بن عيسى هادئًا عبر مكبر الصوت:
لقد وافقتم على هذا البند خلال عملية إعادة هيكلة مجموعة بن عمار. أي سلوك علني أو موثّق يُعرّض سمعة المجموعة أو الاستثمار أو نزاهة الموقّعين للخطر، يجيز تعليق إصدار الأسهم.
نهض كريم بسرعة كبيرة لدرجة أنه أسقــــــ،ط كرسيه:
ياسين، أصلِح هذا!
لقد أضحكني ذلك.
ضحكة جافة، خالية من الفرح.
قبل ثلاثين ثانية، رأى الجميع زوجي يضـــــــــ،رب أمي، ولم يقل أحد شيئًا.
لكن بمجرد أن سمعوا كلمة “الثقة”، وجدوا صوتهم.
كان
حماي، الحاج عبد القادر بن عمار، لا يزال جالسًا على رأس الطاولة. كان وجهه شاحبًا… ليس بسبب والدتي، ولا بسببي… بل بسبب المال.
قال بهدوء:
“سمية، لا تتخذي قرارًا عاطفيًا.”
نظرتُ إلى أمي.
كانت لا تزال واقفة بجانبي، خدّها منتفخ، وعيناها تلمعان… وكرامتها أعظم من ذلك القصر بأكمله.
أجبت:
“الأمر ليس عاطفيًا… بل تعاقدي.”
حاول ياسين الاقتراب مرة أخرى:
سمية، حبيبتي… لقد فقدت السيطرة على نفسي. والدتكِ استفزّتني. أنتِ تعرفين كيف يتصرف الناس عندما لا يفهمون قواعد البيت.
عندها تجمّد كل شيء.
لم يعتذر.
لم يقل: “لقد آذيتها.”
لم يقل: “كنت مخطئًا.”
قال… القواعد.
كما لو أن أمي كانت خادمة دخلت من الباب الخطأ.
رفعت الهاتف إلى فمي:
أستاذ بن عيسى، أؤكد إلغاء توقيعي المقرر الليلة.
هذا مسجّل يا سيدتي سمية.
ضرب سفيان الطاولة بقبضته:
لا يمكنكِ فعل ذلك!
نظرتُ إليه:
لقد فعلتُ ذلك للتو.
مرّر مراد، وهو الأصغر، يديه في شعره:
سمية، من فضلك… لدي قروض مرتبطة بتلك الأسهم.
كان عليك
أن تفكر في ذلك قبل أن تضحك عندما أطلـ، قوا على والدتي لقب “السيدة ذات الفستان الجديد”.
خفض بصره.
حاول كريم تغيير نبرته:
“اسمعي يا أخت زوجي، كلنا متوترون. صحيح أن ياسين بالغ في ردّة فعله، لكنكِ لن تد، مري عائلة كاملة بسبب صفعة.”
تراجعت أمي خطوة إلى الوراء.
سمعتُها تتنفس بطريقة غريبة.
كان ما آلمهم هو عبارة “بسبب صفعة”… أكثر من الصفعة نفسها.
اقتربتُ من كريم:
لم تكن مجرد صفعة… بل كانت تتويجًا لثماني سنوات.
أطلقت حماتي ضحكة عصبية:
أوه، لا تبالغي… الآن ستقولين إنكِ عشتِ جحيمًا.
نظرتُ إليها:
نعم.
سكنت.
لأول مرة… لم تجد سمّها السريع.
فتحتُ حقيبتي وأخرجت شيئًا آخر:
ذاكرة USB.
وضعتها على الطاولة، بجانب الكعكة التي لم تُمس، ومفرش الطاولة الملطخ بالصلصة.
هنا تسجيلات صوتية لياسين وهو يصرخ في وجهي… مقاطع فيديو وهو يرمي عليّ أشياء… صور للكدمات التي أخفيتها بأكمام طويلة… ورسائل منكم تطلبون مني الطاعة إن أردت البقاء ضمن عائلة بن عمار.
تجهّم وجه حماي:
هذه أمور خاصة.
لا…
الأذى هو ما كان خاصًا. أما الدليل… فهو عندي.
همس ياسين:
سمية…
لم يعد يبدو غاضبًا.
بدا صوته… مكشوفًا.
لكنني عشت سنوات مكشوفة أمام قسوته.
والآن… جاء دوره.
تحدث المحامي مرة أخرى:
سيدتي سمية، بناءً على ما سمعته، سيتم إخطار صندوق الاستثمار وتعليق اجتماع الإغلاق.
وضع سفيان يديه على رأسه:
لا… هذا سيد،، مرنا!
قلت:
لا… هذا يكشفكم.
نهض الحاج عبد القادر أخيرًا:
ياسين… اعتذر.
يا له من أمر.
لم يقل: “ماذا فعلت؟”
لم يقل: “لقد ضر، بت امرأة مسنّة.”
قال فقط: “اعتذر”.
كما لو أنه يطلب تنظيف بقعة.
التفت ياسين نحو أمي، وفكه يرتجف:
خالتي خديجة… أنا آسف.
نظرت إليه أمي بهدوء:
“لا أريد غفرانك يا بني… أريد فقط ألا ترفع يدك على ابنتي مرة أخرى.”
كان الصمت عميقًا… لدرجة أنه كاد يبكيني.
أمسكتُ بيدها:
دعينا نذهب.
سدّ ياسين الطريق:
لن تغادري هذا البيت وأنتِ تأخذين أوراقي وسمعتي ومستقبلي معك.
نظرتُ إليه مباشرة:
أنت من ضرب مستقبلك بيدك.
صرخ حماي:
ابتعد عن الطريق
يا ياسين!
تنحّى… لكن ليس بسببي.
بل بسبب والده.
كالعادة.
غادرنا تلك الفيلا الفاخرة بحي هيدرة دون وداع.
كانت ليلة باردة. اختلطت رائحة الشارع بين المطر الخفيف والبنزين. كانت أمي تمشي مرفوعة الرأس… لكن يدها كانت ترتجف.
بمجرد أن ركبنا السيارة… انه، ارت.
لم تصرخ.
لم تفتعل مشهدًا.
غطّت وجهها… وبدأت تبكي، كما يبكي من يجد أخيرًا مكانًا آمنًا.
متابعة القراءة








