قصص و روايات

الجزء الاخير

الجزء 1

“روح احتفل بالابن يا عمر… لأن أنا وأولادي خلاص مش هنكون عار في حياتك تاني.”

تجمّد عمر والقلـم ما زال في يده.

كنا في مكتب تسوية نزاعات في حي المعادي بالقاهرة، وفنجان القهوة بارد على الطاولة، وأوراق الطـــ,,لاق موقّعة للتو، وعائلته تنظر إليّ وكأنني الدخيلة في حياتهم.

اسمي نورا عبد الله.

طوال تسع سنوات كنت زوجة عمر الحسيني. أنجبت له طفلين: آدم (7 سنوات) ومريم (5 سنوات). تحمّلت تدخلات والدته في كل تفاصيل حياتي، وتحملت إهــ,,انة أخته سارة لي كلما طالبت بالاحترام، وتحمّلت خيا,,ناته الصــ,,امتة، ورسائل مخفية، وسفريات عمل مشبوهة.

لكن ذلك اليوم لم أكن هناك لأتوسل.

كنت هناك لأغادر.

ضحك عمر بسخرية: “بلاش دراما يا نورا، الموضوع بسيط.

ابتسمت سارة وهي تقول: “خلاص، أخويا أخيرًا هيرتاح مع هبة… هي اللي هتديه الولد اللي نفسه فيه.”

ولد…

قالوه وكأن آدم لا قيمة له، وكأن مريم خطأ يجب تجاهله.

رن هاتف عمر، فردّ بصوت مختلف تمامًا: “أيوه يا هبة… خلاص كله تمام… جايلك… النهارده نشوف الوريث.”

الوريث.

لم أبكِ.

بل وضعت مفاتيح الشقة على الطاولة: “نقلت كل حاجة.”

ثم أخرجت جوازات سفر الأطفال: “أنا مسافرة بيهم اليوم إلى إسطنبول.”

انفجروا بالضحك، لكني كنت جادة.

وقبل أن يستوعبوا، توقفت سيارة سوداء أمام المبنى، وقال السائق: “الأستاذ سامي مستنيكم في المطار.”

وفي لحظة، خرجت من المكان ومعي أولادي.

الجزء 2

في المطار، كان المحامي سامي ينتظرني.

“كل شيء جاهز، ما تقلقيش.”

بدأت

الاتصالات تنهال: عمر، والدته، سارة… لكنني لم أرد.

في نفس الوقت، كانت هبة في عيادة فاخرة، محاطة بالورود والاحتفال المبكر.

دخل الطبيب وبدأ الفحص… ثم توقف فجأة.

“التاريخ اللي قلتوه مش متطابق م.”

تجمد الجميع.

“يعني إيه؟” سأل عمر.

“الحمل في الأسبوع الثامن عشر تقريبًا.”

صمت قـــ,,اتل.

وهذا يعني أن الحسابات لا تطابق الفترة التي كان فيها عمر مع هبة كما ادعت.

ثم بدأت الحقيقة تتكشف…

وفي تلك اللحظة، جاءني اتصال: “التحليل اللي طلبتيه… وصل.”

الجزء 3

وصل عمر إلى المطار منهارًا.

“نورا… لازم نتكلم.”

وقفت أمام أطفالي: “متزعقش.”

نظر إلى آدم الذي كان يختبئ خلفي، وفهم لأول مرة أنه فقد ثقة ابنه.

“أنا كنت فاكر…” قال بصوت مكــ,,سور.

“فاكر

إيه؟ إنك تقدر تهينهم؟”

ثم جاء المحامي وقال الحقيقة الكاملة:

ووالدته كانت تعلم بكل شيء.

بل كانت تدفع لهبة المال لتستمر الخدعة حتى يتم الطــ,لاق.

انهار عمر.

“أمي… كانت عارفة؟”

نظرت إليه: “بل هي من خططت لكل شيء.”

وفي لحظة، لم يعد هناك أحد يقف.

حتى الأطفال لم يعودوا يقتربون منه.

قال بصوت مكــ,سور: “سامحيني…”

لكنني أجبت: “أنا لا أكرهك… لكن انتهى دوري في حياتك.”

ركبنا الطائرة.

الخاتمة

بعد أشهر، عاد كل شيء إلى مكانه:

هبة أنجبت بنتًا.

الأخ هرب ثم عاد.

العائلة تفككت.

عمر أصبح وحيدًا لأول مرة.

أما نحن… فبدأنا حياة جديدة في إسطنبول.

وفي يوم، قال لي ابني: “ماما، هنا مفيش حد بيقول إننا عار.”

فابتسمت.

لأني فهمت الحقيقة أخيرًا:

أحيانًا،

الرحيل ليس هزيمة…

بل هو الطريقة الوحيدة لإنقاذ نفسك وأطفالك.

تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى