قصص و روايات

سر الزوج الغامض حكايات صافي هاني

تجوزت الراجل اللي كبرت معاه في الملجأ، وتاني يوم فرحنا الصبح، لقيت حد غريب بيخبط على الباب وبيقولي في حاجة انتي م تعرفيهاش عن جوزك.

أنا عندي 28 سنة، وقضيت طفولتي كلها بتنقل من بيت للتاني ومن ملجأ للتاني. لما وصلت لسن تمن سنين، كنت خلاص عشت مع عائلات كتير، وكل مرة كانت بتخلص بنفس الطريقة الكل كان بيتخلى عني.

لحد ما نقلوني ملجأ جديد، وهناك قابلت ياسين.

كان عنده 9 سنين، وبيتحرك بكرسي متحرك بسبب مشكلة في ضهره اتولد بيها. أغلب العيال مكنوش بيعرفوا يتعاملوا معاه إزاي، فكانوا بيبعدوا عنه.

إلا أنا.

بقينا مابنفترقش، ياسين كان ذكي، حنين، ودمه خفيف بالفطرة. مع الوقت، بقى أقرب حد ليا. مفيش حد فينا اتكتبله نصيب إنه يتنطش أو حد يتبناه، فكبرنا سوا، وعارفين إننا ملناش غير بعض في الدنيا دي.

ولما كبرنا وخرجنا من الدار، فضلنا مع بعض. الصداقة اتحولت ل حب بالراحة، دخلنا الجامعة واشتغلنا شغلانات بسيطة جنب الدراسة، اتعلمنا إزاي نمشي دنيتنا ب أقل القليل، وأجرنا شقة صغيرة وفرشناها عفش مستعمل. حتة حتة، بنينا حياة من مفيش.

بعد ما خلصنا جامعة، ياسين اتقدم لي، وبعدها بكام سنة اتجوزنا.

الفرح كان بسيط وسط كام واحد من صحابنا القريبين، بس بالنسبة لي كان الدنيا وما فيها.

تاني يوم الصبح، سمعت خبط جامد على باب الشقة.

ياسين كان لسه نايم، قمت أنا فتحت الباب.

لقيت راجل عمري ما

 

شفته قبل كده واقف، لابس لبس شيك جداً، وملامحه هادية بس جد زيادة عن اللزوم. ونحنح كده بصوته.

قال لي صباح الخير، أنا عارف إننا متقابلناش قبل كده، بس أنا بدور على جوزك بقالي فترة طويلة.

قلبي قبضني ونفسي ضاق.

راح مطلع ظرف ومد ايده بيه، وقال لي بهدوء في حاجة انتي متعرفيهاش عنه، اقري اللي في الظرف ده، وكل حاجة هتبقى واضحة.

لو عايزين تعرفوا إيه اللي حصل بعد كده، سيبوا تعليق بكلمة نعم!

فتحت الظرف وإيدي بتترعش، كان فيه ورق رسمي وشيك بمبلغ خيالي، ومعاهم رسالة مكتوبة بخط إيد مهزوز.

الرسالة كانت من راجل أعمال غني جداً اتوفى من شهر، وبيقول فيها إنه الجد اللي فضل يدور على حفيده سنين بعد ما ابنه أبو ياسين اتوفى في حادثة، وإن ياسين هو الوريث الوحيد لثروة كبيرة وعقارات، والسبب اللي خلاه يوصل لياسين دلوقتي هو محامي العيلة اللي كان بيراقب ياسين من بعيد عشان يتأكد إنه بقى راجل يعتمد عليه قبل ما يسلمه الأمانة.

بصيت للورق ومش مصدقة، إحنا اللي كنا بنحسب القرش، فجأة بقينا في حتة تانية خالص! بس السؤال اللي وجع قلبي.. هل ياسين كان عارف؟ وهل الفلوس دي هتغير ياسين اللي عرفته وحبيته في الملجأ؟

دخلت الأوضة لقيته بدأ يصحى، خبيت الظرف ورا ضهري وأنا مش عارفة أبدأ الكلام معاه منين.

لو عايزين تعرفوا ياسين رد فعله إيه وهل كان مخبي فعلاً، اكتبوا تم في الكومنتات!

ياسين فتح عينه

وابتسم لي ببرودته المعتادة، وقال لي صباحية مباركة يا عروسة، مالك واقفة كدة ليه؟

قلبي كان بيدق زي الطبلة، طلعت الظرف من ورا ضهري ورميته قدامه على السرير. قولتله وصوتي بيترعش ياسين، في راجل لسه ماشي من قدام الباب، ساب الورق ده.. ممكن تفهمني إيه الحكاية؟ وإيه علاقتك بأسماء الناس اللي مكتوبة دي؟

ياسين بص للظرف، وملامحه اتغيرت تماماً. الابتسامة اختفت وحل مكانها هدوء مرعب. مسك الورق وقعد يقلب فيه وهو ساكت، وبعدين اتنهد تنهيدة طويلة وقال لي كنت عارف إن اليوم ده هييجي، بس مكنتش متخيل إنه هييجي بسرعة كدة.. وتاني يوم فرحنا.

قعدت جنبه وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا، قولتله يعني إنت كنت عارف؟ كنت عارف إن ليك جد ملياردير وبيدور عليك؟ وليه عيشتني في التعب ده كله؟ وليه فرشنا بيتنا بعفش مستعمل وإحنا نقدر نشتري عمارة بحالها؟

ياسين مسك إيدي وبص في عيني بصدق وقال يا سلمى، أنا لما عرفت الحكاية دي من سنة، خوفت.. خوفت إن الفلوس دي تدخل بينا وتغيرنا. كنت عايز أثبت لنفسي وليكي إننا نقدر نبني حياتنا بجد، من غير مساعدة من حد رمى أبويا زمان. كنت عايز أتجوزك وإنتي بتحبي ياسين اللي مكنش حيلته غير قلبه، مش الوريث اللي معاه ملايين.

سكت لحظة وكمل بس الظرف ده فيه حاجة تانية إنتي مقرتيهاش.. جدي مسبش ورث بس، جدي ساب شرط في الوصية لو منفذتوش، كل الملايين دي هتروح للجمعيات الخيرية،

والشرط ده يخصك إنتي بالذات!

برقت عيني وقولتله بذهول يخصني أنا؟ شرط إيه ده؟

ياسين سكت خالص، وبص للورقة اللي في إيده بتركيز، وبعدين بصلي وقال بصوت واطي جدي كاتب في الوصية إن الثروة دي كلها مش هتتنقل باسمي إلا لو وافقتي إنتي رسمياً إنك تتنازلي عن أي حق ليكي في الفلوس دي في حالة الانفصال، والمفاجأة الأكبر.. إننا لازم نعيش في بيته القديم اللي في الصعيد لمدة سنة كاملة، ومن غير أي تكنولوجيا أو موبايلات.

أنا اتصدمت، قولتله يعني إيه؟ هو بيختبرني؟ ولا بيعاقبنا؟ وبعدين يعني إيه أتنازل عن حقي؟ هو فاكرني طمعانة فيك؟

ياسين رد بهدوء هو ميعرفكيش يا سلمى، هو كان خايف على فلوس العيلة، وعايز يضمن إن اللي هتكمل معايا تكون شارياني أنا مش شارية الخزنة. أما موضوع البيت، فده عشان نرجع لأصولنا ونعرف قيمة اللقمة اللي بناكلها سوا.

بصيت للشقة الصغيرة اللي تعبنا عشان نفرشها، وبصيت للورق اللي ممكن يخلينا في حتة تانية خالص، وسألته وإنت يا ياسين.. رأيك إيه؟

قام وقف بالكرسي بتاعه، وراح ناحية الشباك وقال بلهجة فيها تحدي أنا مش فارق معايا الملايين، أنا عشت طول عمري من غيرها ومستعد أكمل كدة.. القرار قرارك إنتي، لو وافقتي هنمضي الورق ونسافر بكره، ولو رفضتي، هقطع الورق ده دلوقت وننسى إن الراجل ده خبط على بابنا، ونكمل حياتنا زي ما إحنا.

وقفت قدامه وأنا محتارة، هل أضحي براحتي وأمضي على تنازل عشان مستقبله؟ ولا نفضل

متابعة القراءة

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى